سورة يونس
الجزء يونس · صفحة ٠﴿ قَالُوا ﴾ أَى اليهود والنصارى ومن زعم أَن الملائِكة بنات الله وهم قوم من العرب وطائِفة من النصارى ﴿ اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً ﴾ من زوج تزوجها ﴿ أَنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ﴾ فليس كما زعم من زعم ، إِن المراد أَنه اتخذ ابن غيره ابنا له كما يتبنى الإِنسان ابن غيره ، وأَيضاً لو كان المراد هذا كما يسمى الولد ابنا لعظيم غير أَبيه تشريفاً له ومحبوباً لديه ، وكما سمى إِبراهيم خليلا لم يكن التغليظ الوارد ، ولو كان ينهى عنه أَيضاً للإِيهام بحقيقة الولد ولإِيهام الحاجة ولو كان الاتخاذ أَنسب بالتبنى لكن تفسير الآية بتحصيل الولد ، وقد يكون ذلك كله واردا عن الكفرة ، يقال ولد ويقال لم يلد ولكن اتخذ ولدا ، وقد قيل إِن الله يدعى أَبا عيسى بمعنى مشرف عند الله وشاع حتى توهم الناس أَنه أَبوه حقيقة ﴿ سُبْحَانَهُ ﴾ نزهوا أَيها الناس الله عن الولد ، فإِن الولادة من صفات الجسم ومن صفات المحتاج وتعجبوا أيها العقلاءُ المستعملون لعقولهم ، والصحيح أَنه لا يلزم أَن يكون فى سبحان معنى التعجب أَو التجيب بل يجوز استعماله لمجرد التنزيه ﴿ هُوَ الْغَنِىُّ ﴾ عما سواه وإِنما يتخذ الولد من يحتاج إِليه فكيف يتخذه ﴿ لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ ﴾ وكل ما سواه فكيف يحتاج وكيف لا يكون غنياً بل ما خلق سواه للحاجة بل للدلالة ، ولو كان للحاجة لم يزل محتاجاً إِلى غير ما وجد ، فما زال يخلق للحاجة تعالى عن ذلك ، والبنون تنافى الملك ﴿ إِنْ ﴾ ما ﴿ عِنْدَكمْ مِنْ سُلْطَانٍ ﴾ فاعل عند أَو فاعل لثابت مغن عن الخبر أَو مبتدأٌ لعند والسلطان الحجة ﴿ بِهَذَا ﴾ أَى على هذا متعلق بسلطان أَو نعت أَو حال من ضمير الاستقرار أَو بمعنى فى متعلق بعند أَو بالاستقرار أَو بسلطان ، وزعم بعض أَنه متعلق بسلطان وأَن الباءَ على ظاهرها لأَن سلطان يتضمن معنى الاحتجاج والاستدلال وليس كذلك ، فإِن قولهم بالولد ليس استدلالا بل يحتاج لدليل ولا دليل له ، بل الدليل ناف له والإِشارة إِلى قولهم ﴿ أَتَقُولُون عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ ما لا يثبت من اتخاذ الولد فضلا عن أَن تعلموه ، وذلك توبيخ وكل ما لا دليل عليه لا يثبت وهو جهل والاعتقاد لا بد فيه من قاطع .