إِنَّ ٱلَّذِینَ لَا یَرۡجُونَ لِقَاۤءَنَا وَرَضُوا۟ بِٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَٱطۡمَأَنُّوا۟ بِهَا وَٱلَّذِینَ هُمۡ عَنۡ ءَایَٰتِنَا غَٰفِلُونَ٧
الرسم الإملائيّ
إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ
الجزء ١١الربع ٨٣ صفحة ٢٠٩
تفسيرها
﴿إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا﴾ لاَ يتوقَّعون بِهِ أصلاً ، لغفلتهم عَن التفطُّن بالحقائق ، وَلاَ يأملون حسن لقائنا ، كما يأملُه السعداء ، أو لاَ يخافون سوء لقائنا الذِى يجب أن يُخاف ، ﴿وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا﴾ بَدَلا مِنَ الآخِرَة ، وآثروا القيل الفاني ، عَلَى الكبير الباقي ، ﴿وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا ﴾وسكنوا فِيهَا سكون من لاَ يُزعج عنها ، فبنوا شديداً ، وجمعوا كثيراً ، وأَّملوا بعيداً . ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا ﴾عَن أَدلتنا ﴿غَافِلُونَ ﴾لا يتفكَّرون فِيهَا. ﴿أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٧١
قوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ﴾ [ أي لا يخافون البعث ، وهم المشركون ، لأنهم لا يقرون بالبعث ] ﴿ وَرَضُوا بِالحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا ﴾ أي : لا يقرون بثواب الآخرة ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَاتِنَا غَافِلُونَ أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ أي يعملون .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٧١
﴿ إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ﴾ لا يطمعون فى خير الآخرة لأَنهم لم يعملوا لها فضلا عن أَن يرجوه لإِنكارهم البعث ، أَو لا يتوقعون بمعنى ينتظرون بحيث يشمل الخير والشر ، أَو لا يخافون لقاءَنا لإِنكارهم البعث فضلا عن أَن يحذروا العذاب ، والرجاء بمعنى الخوف أَو التوقع ، مجاز وما ذكرته بمعنى الطمع أَولى لبقائِه على ظاهره مع صحة المعنى ومناسبته لقوله ﴿ وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا ﴾ لأَن الحاصل أَنهم لم يطمعوا فى أَجر الآخرة واستبدلوه بلذة الدنيا وسكنوا إِليها وذهلوا عنه بها ، وليس التوقع أَشد مناسبة لمقام كما يتوهم ، وإِطلاق الاطمِئْنان على السكون إِليها إِطلاق لمقيد على المطلق فإِن حقيقة الاطمئنان السكون بعد الانزعاج ، والباء بمعنى إلى واختير لفظ الباءِ للرسوخ ولفظ إِلى لمجرد الوصول ، أَو الباءُ بمعنى فى ، وأَجاز بعض أَن يكون المعنى سكنوا فيها سكنى من لا يخاف انتقالا ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا ﴾ أَى المتلوة والمخلوقة مثل الجبال والسموات والأَرض ، والمتلوة أَيضا مخلوقة ﴿ غَافِلُونَ ﴾ معرضون لا يتفكرون فيها لأَن قلوبهم مشتغلة بضدها . فشغلهم بالكفر مانعم هدى . وهؤلاءِ الغافلون الذين لا يرجون ، وإِنما عطف لتغاير الصفات إِذ كان عدم الرجاءِ والرضا بالدنيا والاطمئنان بها والغفلة ، فالوعيد على تلك الصفات كلها ويجوز أَن يراد بالغافلين من لم ينكر الآخرة ولكن لم يستعد لها كأَهل الكتاب وفسقة الموحدين .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٧١