سورة يونس
الجزء يونس · صفحة ٠﴿ إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ﴾ لا يطمعون فى خير الآخرة لأَنهم لم يعملوا لها فضلا عن أَن يرجوه لإِنكارهم البعث ، أَو لا يتوقعون بمعنى ينتظرون بحيث يشمل الخير والشر ، أَو لا يخافون لقاءَنا لإِنكارهم البعث فضلا عن أَن يحذروا العذاب ، والرجاء بمعنى الخوف أَو التوقع ، مجاز وما ذكرته بمعنى الطمع أَولى لبقائِه على ظاهره مع صحة المعنى ومناسبته لقوله ﴿ وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا ﴾ لأَن الحاصل أَنهم لم يطمعوا فى أَجر الآخرة واستبدلوه بلذة الدنيا وسكنوا إِليها وذهلوا عنه بها ، وليس التوقع أَشد مناسبة لمقام كما يتوهم ، وإِطلاق الاطمِئْنان على السكون إِليها إِطلاق لمقيد على المطلق فإِن حقيقة الاطمئنان السكون بعد الانزعاج ، والباء بمعنى إلى واختير لفظ الباءِ للرسوخ ولفظ إِلى لمجرد الوصول ، أَو الباءُ بمعنى فى ، وأَجاز بعض أَن يكون المعنى سكنوا فيها سكنى من لا يخاف انتقالا ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا ﴾ أَى المتلوة والمخلوقة مثل الجبال والسموات والأَرض ، والمتلوة أَيضا مخلوقة ﴿ غَافِلُونَ ﴾ معرضون لا يتفكرون فيها لأَن قلوبهم مشتغلة بضدها . فشغلهم بالكفر مانعم هدى . وهؤلاءِ الغافلون الذين لا يرجون ، وإِنما عطف لتغاير الصفات إِذ كان عدم الرجاءِ والرضا بالدنيا والاطمئنان بها والغفلة ، فالوعيد على تلك الصفات كلها ويجوز أَن يراد بالغافلين من لم ينكر الآخرة ولكن لم يستعد لها كأَهل الكتاب وفسقة الموحدين .