سورة يونس · الآية ٧٤ من ١٠٩

‹ السورة السابقة
ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَاۤءُوهُم بِٱلۡبَیِّنَٰتِ فَمَا كَانُوا۟ لِیُؤۡمِنُوا۟ بِمَا كَذَّبُوا۟ بِهِۦ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ نَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡمُعۡتَدِینَ٧٤
الرسم الإملائيّ

ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ

الجزء ١١الربع ٨٧ صفحة ٢١٧

تفسيرها

[سورة يونس — آية 74]

﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ فداموا على تكذيبه ، ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ﴾ يخلفون المغرقين.﴿ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ﴾ هو تعظيم لما جرى عليهم ، وتحذير لمن أنذر عن مثله ، وتسلية له ﴿صلى الله عليه وسلم﴾.﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَآؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ﴾ فما استقام لهم أن يؤمنوا ﴿بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ﴾ بسبب تعودهم تكذيب الحق.﴿ كَذَلِكَ نَطْبَعُ﴾ مثل ذلك الطبع﴿عَلَى قُلوبِ الْمُعْتَدِينَ﴾ بخذلانهم ، لانهماكهم في الضلال واتباع المألوف ، وفي أمثال ذلك دليل على أن الأفعال واقعة بقدرة الله ، وكسب العبد.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٣٨

[سورة يونس — آية 74]

قال : ﴿ ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ ﴾ أي : من بعد نوح ﴿ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالبَيِّنَاتِ ﴾ أي : من عند الله ﴿ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْلُ ﴾ أي : من قبل أن يأتيهم العذاب . ﴿ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ المُعْتَدِينَ ﴾ أي : المشركين بشركهم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٣٨

[سورة يونس — آية 74]

﴿ ثُمَّ بَعَثْنَا ﴾ أَرسلنا ﴿ مِنْ بَعْدِهِ ﴾ بعد نوح ﴿ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ ﴾ كل رسول إِلى قومه ، والمراد الذين قبل موسى لقوله تعالى ثم بعثنا إِلخ وإِضافة القوم للحقيقة ، فيصدق بأَقوام كقوم هود وقوم صالح وقوم إِبراهيم وقوم لوط ، والمراد بالرسل ما يشمل الأَنبياءَ بلا رسالة من إِطلاق الخاص وإِرادة العام ﴿ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ المعجزات الواضحة فى نفسها وفى دلالتها على وضوح الرسالة والنبوة ، والمشهور فى نوح رسالته إِلى أَهل الأَرض كله وقيل لبعضها وهم أَهل دعوته ورجحه بعض واختار أَهل الصين ، إِن الصين لم يغرق وإِن الغرق لم يعم الأَرض وقيل عم من لم يرسل إِليه ، لأَنه تعالى له أَن يفعل ما شاءَ ، والصحيح الأَول إِلا أَنه روى أَنه بعد نزوله من السفينة سار فى الأرض فوجد قوماً لم يغرقوا ، فقال لهم : ما شأْنكم ، فقالوا : إِنا مسلمون . ما قلت فى دعائِك؟ قال قلت : رب لا تذر على الأَرض من الكافرين دياراً . فقالوا : نحن لسنا كافرين . ولا يخفى أَنه نبى الكل بعد الغرق ضرورة فقيل إِجماعاً . قلت : لا ضرورة ولا إِجماع لذلك القوم الذين لم يغرقوا ، فإِن الظاهر أَنهم على الحق بدون نوح ، وعند قومنا المشهور اختصاص نبينا صلى الله عليه وسلم بالبعث إِلى الخلق كلهم على الإِطلاق بلا قيد وقد يقال أَنه بلغت إِلى الأَنبياءِ قبله ، الباءُ للمصاحبة أَو للتعدية ، وكأَنه قيل أَجاءَهم البينات الهاءُ لمفعول ثان مقدم أَى صير البينات جائِيتهم ﴿ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا ﴾ اسم موصول ، والرابط هاءُ بعد أَو حرف موصول والهاءُ للحق ﴿ كَذَّبوا بِهِ مِن قَبْلُ ﴾ قبل بعث الرسل إِليهم لشدة شكيمتهم شدة تختص بالشقى ، والباءُ الأُولى للسببية ، والمعنى بسبب تعودهم تكذيب الحق ، وهى متعلقة بما النافية لأَن المعنى انتفى الإِيمان بسبب تكذيبهم الحق من قبل بعثة الرسل إِليهم ، وقيل واو كذبوا لقوم نوح ﴿ كَذَلِكَ نَطْبَعُ علَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينش ﴾ مثل ما ذكر من انتفاءِ إِيمانهم نطبع على قلوب المعتدين ، أَى نختم عليها ، وإِن شئْت فقل مثل ذلك الطبع على قلوبهم فلا تقبل الإِيمان لأَن القضاءَ بعدم الإِيمان طبع ، ويجوز أَن يراد بالمعتدين من ذكر قبل فشأْنه الإِضمار ، وأَظهر ليصفهم بالاعتداءِ المشعر بالانهماك فى الضلال واتباع المأْلوف ، وفى الآية أَن الأَفعال بقدرة الله وكسب العبد ، وهى مخلوقة لله عز وجل وليس تفسيرنا الطبع بالخذلان منافياً لقولنا إِن الأَفعال مخلوقة لله عز وجل .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٣٨