تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة يونس

الجزء يونس · صفحة ٠
[سورة يونس — آية 74]

﴿ ثُمَّ بَعَثْنَا ﴾ أَرسلنا ﴿ مِنْ بَعْدِهِ ﴾ بعد نوح ﴿ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ ﴾ كل رسول إِلى قومه ، والمراد الذين قبل موسى لقوله تعالى ثم بعثنا إِلخ وإِضافة القوم للحقيقة ، فيصدق بأَقوام كقوم هود وقوم صالح وقوم إِبراهيم وقوم لوط ، والمراد بالرسل ما يشمل الأَنبياءَ بلا رسالة من إِطلاق الخاص وإِرادة العام ﴿ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ المعجزات الواضحة فى نفسها وفى دلالتها على وضوح الرسالة والنبوة ، والمشهور فى نوح رسالته إِلى أَهل الأَرض كله وقيل لبعضها وهم أَهل دعوته ورجحه بعض واختار أَهل الصين ، إِن الصين لم يغرق وإِن الغرق لم يعم الأَرض وقيل عم من لم يرسل إِليه ، لأَنه تعالى له أَن يفعل ما شاءَ ، والصحيح الأَول إِلا أَنه روى أَنه بعد نزوله من السفينة سار فى الأرض فوجد قوماً لم يغرقوا ، فقال لهم : ما شأْنكم ، فقالوا : إِنا مسلمون . ما قلت فى دعائِك؟ قال قلت : رب لا تذر على الأَرض من الكافرين دياراً . فقالوا : نحن لسنا كافرين . ولا يخفى أَنه نبى الكل بعد الغرق ضرورة فقيل إِجماعاً . قلت : لا ضرورة ولا إِجماع لذلك القوم الذين لم يغرقوا ، فإِن الظاهر أَنهم على الحق بدون نوح ، وعند قومنا المشهور اختصاص نبينا صلى الله عليه وسلم بالبعث إِلى الخلق كلهم على الإِطلاق بلا قيد وقد يقال أَنه بلغت إِلى الأَنبياءِ قبله ، الباءُ للمصاحبة أَو للتعدية ، وكأَنه قيل أَجاءَهم البينات الهاءُ لمفعول ثان مقدم أَى صير البينات جائِيتهم ﴿ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا ﴾ اسم موصول ، والرابط هاءُ بعد أَو حرف موصول والهاءُ للحق ﴿ كَذَّبوا بِهِ مِن قَبْلُ ﴾ قبل بعث الرسل إِليهم لشدة شكيمتهم شدة تختص بالشقى ، والباءُ الأُولى للسببية ، والمعنى بسبب تعودهم تكذيب الحق ، وهى متعلقة بما النافية لأَن المعنى انتفى الإِيمان بسبب تكذيبهم الحق من قبل بعثة الرسل إِليهم ، وقيل واو كذبوا لقوم نوح ﴿ كَذَلِكَ نَطْبَعُ علَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينش ﴾ مثل ما ذكر من انتفاءِ إِيمانهم نطبع على قلوب المعتدين ، أَى نختم عليها ، وإِن شئْت فقل مثل ذلك الطبع على قلوبهم فلا تقبل الإِيمان لأَن القضاءَ بعدم الإِيمان طبع ، ويجوز أَن يراد بالمعتدين من ذكر قبل فشأْنه الإِضمار ، وأَظهر ليصفهم بالاعتداءِ المشعر بالانهماك فى الضلال واتباع المأْلوف ، وفى الآية أَن الأَفعال بقدرة الله وكسب العبد ، وهى مخلوقة لله عز وجل وليس تفسيرنا الطبع بالخذلان منافياً لقولنا إِن الأَفعال مخلوقة لله عز وجل .

١٬٤٣٨ / ٦٬٢٣٦