سورة يونس · الآية ٧٨ من ١٠٩

‹ السورة السابقة
قَالُوۤا۟ أَجِئۡتَنَا لِتَلۡفِتَنَا عَمَّا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلۡكِبۡرِیَاۤءُ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا نَحۡنُ لَكُمَا بِمُؤۡمِنِینَ٧٨
الرسم الإملائيّ

قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ

الجزء ١١الربع ٨٧ صفحة ٢١٧

تفسيرها

[سورة يونس — آية 78]

﴿فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا﴾ فلما عرفوا أنه هو الحق ، وأنه من عند الله ، ﴿قَالُواْ﴾ لحبهم الشهوات :﴿ إِنَّ هَـذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ لكذب بين ، وهم يعلمون أن الحق أبعد شىء من السحر.

﴿قَالَ مُوسَى : أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءكُمْ أَسِحْرٌ هَـذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ، قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا ﴾ لتصرفنا ، واللفت والفلت أخوان.﴿ عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا﴾ من عبادة الأصنام أو هو (لعله) عبادة أهويتنا ، لقوله:﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ﴾ . ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء﴾ أي: الملك ، لأن الملوك موصوفون بالتكبر على الناس باستتباعهم ، ﴿فِي الأَرْضِ﴾ بالتصرف فيها ، وفي أهلها ، ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾ بمصدقين فيما جئتما به ، فلم يتبعوا رئاستهم ، (لعله) ورفض هواهم بملازمة الحق.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٤٢

[سورة يونس — آية 78]

قوله : ﴿ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا ﴾ أي : لتأفكنا ، أي : لتصدنا ولتحولنا ﴿ عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا ﴾ أي : إنا وجدناهم عبدة أوثان ، فنحن على دينهم ، وأنت تريد أن تحوّلنا عن ذلك ﴿ وَتَكُونَ لَكُمَا الكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ ﴾ أي : وتريد أن يكون لك ولهارون الملك والطاعة ﴿ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ﴾ أي : بمصدّقين .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٤٢

[سورة يونس — آية 78]

﴿ قَالُوا أَجِئْتَنَا ﴾ بما يقول من وجود الله وتوحيده أَو من توحيده ، وذلك رجوع إِلى التقليد بعد إِفحامهم وانتفاءِ جواب حق يقابلون به موسى عليه السلام ﴿ لِتَلْفِتَنَا ﴾ لتصرفنا ، والالتفات مطاوعة يقال لفته فالتفت كصرفه فانصرف ، ومنه قولنا التفت عن الخطاب إِلى الغيبة مثلا والتفت فى صلاته أَى لفتته نفسه من الخطاب فالتفت ، أَو لتفته الشيطان فى الصلاة فالتفت ، وقد يتجاوز به إِلى قولك انتقل من الخطاب ﴿ عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ﴾ من عبادة الأَصنام ومن عبادة فرعون فيمن وجد آباءَه يعبدونه ، فإِنهم ولو لم يعبدوه عبادة الأصنام لكن انقادوا لأَحكامه المخالفة للحق فذلك عبادة . لما نزل قوله تعالى : ﴿ اتخذوا أَحبارهم ورهبانهم ﴾ إِلخ ، قال عدى بن حاتم رضى الله عنه : يا رسول الله ما كنا نعبدهم . فقال « أَليس تقولون يحلون لكم ويحرمون؟ » قال : نعم . قال : « ذلك عبادة » ﴿ وَتَكُون لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فى الأَرْضِ ﴾ التكبر على الناس والتعظم عليهم واستتباعهم ، أَو العظمة بالسلطنة التى تطلبانها ، وهى أَكبر ما يطلب من أَمر الدنيا ، والأَرض عامة أَو أَرض مصر ، أَفردوا موسى عليه السلام قبل هذا لأَنه المخاطب لهم وأَنه الأصل فى الرسالة ، ولأَنه المقصود بالإِغاظة ، وجمعه مع هارون هنا لأَن الكبرياءَ التى ادعوها هى له ولأَخيه وهى الغاية المطلوبة ومنتهى الأَمر . ويجوز أَن يراد بالكبرياءِ سببها وملزومها وفائِدة هذا المجاز الإِشارة إلى أَن المقصود بالملك الترفع على العباد والتبسط فى البلاد والكبرياءُ التكبر ، وفى الأَرض متعلق به أَو بتكون أَو باستقرار لكما أَو بلكما لنيابته عنه أَو بالمستتر فى لكما ، وما تقدم تعريض لأَنهم لا يؤْمِنُون وصرحوا به فى قوله تعالى عنهم : ﴿ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ﴾ مصدقين لكما فيما جئْتما به ، وقدم لكما للاهتمام بالإِعراض عنه *وللفاصلة ، وثنى فى قوله لكما مع أَنه أُفرد فى قوله أَجئْتنا لأَن دعوة موسى هى له ولأَخيه هارون وغايتها المقصودة أَن يؤْمنوا بهما .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٤٢