سورة يونس
الجزء يونس · صفحة ٠﴿ قَالُوا أَجِئْتَنَا ﴾ بما يقول من وجود الله وتوحيده أَو من توحيده ، وذلك رجوع إِلى التقليد بعد إِفحامهم وانتفاءِ جواب حق يقابلون به موسى عليه السلام ﴿ لِتَلْفِتَنَا ﴾ لتصرفنا ، والالتفات مطاوعة يقال لفته فالتفت كصرفه فانصرف ، ومنه قولنا التفت عن الخطاب إِلى الغيبة مثلا والتفت فى صلاته أَى لفتته نفسه من الخطاب فالتفت ، أَو لتفته الشيطان فى الصلاة فالتفت ، وقد يتجاوز به إِلى قولك انتقل من الخطاب ﴿ عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ﴾ من عبادة الأَصنام ومن عبادة فرعون فيمن وجد آباءَه يعبدونه ، فإِنهم ولو لم يعبدوه عبادة الأصنام لكن انقادوا لأَحكامه المخالفة للحق فذلك عبادة . لما نزل قوله تعالى : ﴿ اتخذوا أَحبارهم ورهبانهم ﴾ إِلخ ، قال عدى بن حاتم رضى الله عنه : يا رسول الله ما كنا نعبدهم . فقال « أَليس تقولون يحلون لكم ويحرمون؟ » قال : نعم . قال : « ذلك عبادة » ﴿ وَتَكُون لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فى الأَرْضِ ﴾ التكبر على الناس والتعظم عليهم واستتباعهم ، أَو العظمة بالسلطنة التى تطلبانها ، وهى أَكبر ما يطلب من أَمر الدنيا ، والأَرض عامة أَو أَرض مصر ، أَفردوا موسى عليه السلام قبل هذا لأَنه المخاطب لهم وأَنه الأصل فى الرسالة ، ولأَنه المقصود بالإِغاظة ، وجمعه مع هارون هنا لأَن الكبرياءَ التى ادعوها هى له ولأَخيه وهى الغاية المطلوبة ومنتهى الأَمر . ويجوز أَن يراد بالكبرياءِ سببها وملزومها وفائِدة هذا المجاز الإِشارة إلى أَن المقصود بالملك الترفع على العباد والتبسط فى البلاد والكبرياءُ التكبر ، وفى الأَرض متعلق به أَو بتكون أَو باستقرار لكما أَو بلكما لنيابته عنه أَو بالمستتر فى لكما ، وما تقدم تعريض لأَنهم لا يؤْمِنُون وصرحوا به فى قوله تعالى عنهم : ﴿ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ﴾ مصدقين لكما فيما جئْتما به ، وقدم لكما للاهتمام بالإِعراض عنه *وللفاصلة ، وثنى فى قوله لكما مع أَنه أُفرد فى قوله أَجئْتنا لأَن دعوة موسى هى له ولأَخيه هارون وغايتها المقصودة أَن يؤْمنوا بهما .