فَوَسَطۡنَ بِهِۦ جَمۡعًا٥
الرسم الإملائيّ
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا
الجزء ٣٠الربع ٢٣٩ صفحة ٥٩٩
تفسيرها
}وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1)﴿ قيل: أقسم الله بخيل الغزاة تعدو فتضبح ضبحا، وهو صوت أنـفاسها عند الـعدو، ﴾ فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2)﴿ الـتي تـوري النـار، ﴾فَالْمُغِيرَاتِ﴿ تغير بأهلها على العدو، ﴾ صُبْحًا (3)﴿ أي: في وقته، ﴾ فَأَثَرْنَ﴿ هيجن بذلك الوقت ﴾ بِهِ نَقْعًا (4)﴿ غبارا أو صياحا، ﴾ فَوَسَطْنَ بِهِ﴿ فتوسطن بذلك العدو، ]أو[ الوقت، أو بالعدو، أو بالنقع، أو ملتبسات به، ﴾ جَمْعًا (5){ من جموع الأعداء.
روي أنه عليه السلام: بعث خيلا فضمت شهرا لم يأته منهم خبر، فنزلت؛ وتحتمل أن يكون القسم بالنفوس العادية إثر كمالهن، الموريات بأفكارهن أنوار المعارف، والمغيرات على الهوى، والعاديات إذا ظهر لهن مثل أنوار القدس؛ فأثرن به شوقا، فوسطن به جمعا من جموع العليين.
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١٥١
قال عز وجل : ﴿ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ﴾ أي تثير الغبار بحوافرها ﴿ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ﴾ قال الحسن : تغير صبحاً فتتوسط العدو . وقال بعضهم : غداة جمعها وقال عكرمة ﴿ فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً ﴾ قال : الأسنة في الحروب . وهذا كله قسم .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١٥١
﴿ فَوَسَطْنَ ﴾ توسطن ﴿ بِهِ ﴾ أى بالصبح أى فيه أو بالعدو أو بإغارهم بتأويل ما ذكر أو بتأويل الجرى أو الموضع أو بالنقع أى ملابسات للنقع .
﴿ جَمْعاً ﴾ من جموع الأعداء والفاءَات للترتيب ، وفى قوله فالموريات وقوله فأَثرن دلالة على السببية أيضاً وفى ذلك تنزيل تغاير الصفات منزلة تغاير الذوات فساغ العطف كأنه قيل وبالخيل التى عدون صبحاً فأورين قدحاً فأغرن صبحاً فأثرن به نقعاً فوسطن به جمعاً وفى ذلك عطف الجمل الفعلية على أسماءَ الفاعل وضمائرها ووسطن فعلية نطفت على فعليه فتوسط الجمع مترتب على الإثارة المترتبة على الإيراءَ المترتب على العدو بعث رسول الله - صلى لله عليه وسلم - إلى أناس من بنى كنانة سرية واستعمل عليها المنذر بن عمروا الأَنصارى وكان أحد النقباءِ فأَبطأَ الله عز وجل عكس قولهم رداً عليهم بأَن السرية أحياءَ وتعظيماً لشأن الغزو لما فيه من نفع الدين والدنيا أقسم أنهم أحياء وأنهم عدوا بخيلهم وأغاروا وتوسطوا عدوهم ولا يظهر من ذلك إلاَّ أنهم قتلوا من العدو وغنموا منهم وذلك بشارة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والحديث مذكور عن ابن عباس إجمالاً وهذا تفصيله وأما ما ذكر عن ابن عمه الإمام على بن أبى طالب من أنه رد عليه ذلك وأن العاديات الإبل من عرفة إلى مزدلفة وأنهم يورون النار فى مزدلفة لمصالحهم أى والجماعات الموريات والجماعات المغيرات وأنه أقسم بالإنسان والإبل أى يغيرون من مزدلفة إلى منى فذلك جمع وأنه رجع إلى قول على فلا يصح بل موضوع وكذلك روى عن ابن مسعود أنها إبل الحجاج والمشهور فى العدو ضبحا وقدح النار من الحجارة بالوطء عليها وإغارة الصبح وأثارة النقع هوالخيل لا الإبل ، نعم يجوز أن المراد جنس الخيل التى تعدو فى سبيل الله تعالى ولو كان سبب النزول خيل تلك السارية المعهودة ، وروى عن ابن عباس أن العاديات الجماعات تمكر بالليل وهذا قريب مما مر عنه أو هو وعنه أيضاً أن المراد الغزاة تكثر نارها إرهاباً للعدو ليلاً ، وعنه الجماعة توقد النار ليلاً لحاجتهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١٥١