سورة العاديات · الآية ٨ من ١١

‹ السورة السابقة
وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلۡخَیۡرِ لَشَدِیدٌ٨
الرسم الإملائيّ

وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ

الجزء ٣٠الربع ٢٣٩ صفحة ٦٠٠

تفسيرها

[سورة العاديات — آية 8]

}وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ﴿ المال ﴾ لَشَدِيدٌ (8){ لبخيل، أو لقوي مبالغ فيه، (لعله) وهو من أذم صفاته، لأنه يبعد عن حب الله وطاعته، بدليل قوله:

}أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ﴿ بعث ﴾ مَا فِي الْقُبُورِ (9)﴿ من الموتى، ﴾ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10)﴿ من خير وشر، وتخصيصه، لأنه الأصل،﴾ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ﴿ وهو يوم القيامة ﴾لَخَبِيرٌ (11){ عالم بما أعلنوا وما أسروا فيجازيهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١٥٤

[سورة العاديات — آية 8]

قال عز وجل : ﴿ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ﴾ أي : على كفره يوم القيامة . وقال الحسن : يشهد على نفسه أنه يلوم ربه . ﴿ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ ﴾ أي : المال ﴿ لَشَدِيدٌ ﴾ [ أي لبخيل ] .

﴿ أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ﴾ أي : أخرج ما فيها من الأموات ﴿ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ﴾ أي ميّز ، وهو مثل قوله تعالى : ﴿ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ ﴾ [ الطارق : 9 ] وحصل ، أي : شق عما في الصدور ﴿ إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ ﴾ أي : لعالم .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١٥٤

[سورة العاديات — آية 8]

﴿ وَإنَّهُ لِحُبِّ الْخْيرِ ﴾ أى فى حب الخير وهو المال مطلقاً وقيل الكثير كما فسر به فى قوله تعالى إن ترك خيراً وخيرية المال بحسب الطبع وإلاَّ فقد يضر فى الآخرة أو فى الدنيا أو فيهما متعلق بشهيد قوله تعالى :

﴿ لَشَدِيدٌ ﴾ أى قوى أى مبالغ فى حب الخير ، وزعم بعض أن اللام للتعليل وأن الشدة من معنى القبض على الشىء هو يشد يده على ماله لا ينفقه فمعناه بخيل لأَجل حب الخير وهو بمعنى فاعل فإنه ممسك عن الإنفاق أو بمعنى مفعول أى شده الله عن الإنفاق أو شده الشيطان أو شد نفسه ، وقيل المعنى أنه مطيق لحب الخير وليست للتعليل فى هذا القول كما زعم بعض ، وفيه أن الحب غير اختيارى فلا يوصف بأنه يطاق عليه أو لا يطاق عليه وقال الفراء المعنى أنه لحب الخير الشديد الحب أى يحب المال ويحب كونه محباً له ، وحاصلة أنه يحبه ويحب هذا الحب فإن الإنسان قد يحب الشىءَ ويحب هذا الحب وقد يحبه وهو كاره لهذا الحب وحذف الثانى لدلالة الأول كقوله تعالى اشتدت به الرياح فى يوم عاصف أى عاصف الرياح وقال قطرب إن شديد بمعنى شاد أى شد الحب واللام للتقوية ، وأجيز أن الخير الطاعة أى منقبض عن الطاعة .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١٥٤