ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَاۤءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَیۡكَۖ مِنۡهَا قَاۤئِمࣱ وَحَصِیدࣱ١٠٠
الرسم الإملائيّ
ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ
الجزء ١٢الربع ٩٣ صفحة ٢٣٣
تفسيرها
﴿وَأُتْبِعُواْ فِي هَـذِهِ لَعْنَةً﴾ أي: أبعدوا في هذه الدنيا من التوفيق والرحمة ، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ يلعنون أيضا ، ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ بئس العطاء المعطى ، وذلك أنه ترادفت عليهم لعنتان.
﴿ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ﴾ باق على ساقه ، ﴿وَحَصِيدٌ﴾ عافي الأثر ، كالزرع الذي ذرته الرياح.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٧٣
قوله : ﴿ ذَلِكَ مِنْ أَنبَاءِ القُرَى ﴾ أي : من أخبار القرى ، أي : الأمم السالفة . ﴿ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ ﴾ يا محمد؛ يعني ما قص من أخبارهم إلى هذا الموضع ﴿ مِنْهَا قَائِمٌ ﴾ أي : تراه ، وقد هلك أهله ﴿ وَ ﴾ منها ﴿ حَصِيدٌ ﴾ لا تراه . وقال بعضهم : منها قائم ترى مكانه ، وحصيد لا ترى له أثراً .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٧٣
﴿ ذَلِك ﴾ المذكور من خبر شأْن فرعون وقومه وقوم شعيب وقوم لوط وقوم نوح وغيرهم ، والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ﴿ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى ﴾ أَخبارها أَى من أَخبار القرى المهلكة ، وهذا خبر المبتدإِ أَو حال من ذا أَو من الهاءِ بعده وقوله ﴿ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ ﴾ خبر ثان أَو خبر أَو المعنى نذكره لك تسلية لأَن الله قادر على إِهلاك قومك كما أَهلك تلك القرى ليكون ذلك إِنذاراً لقومك وعظة بما وقع بمن قبلهم لكفرهم كما كفروا والمقصود بالقرى أَنفسها أَو أَهلها الحالون بها تسمية للحال باسم المحل ﴿ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ ﴾ أَى منزل قائِم أَو أَثر قائِم بعد إِهلاك أَهله ، ومنزل أَو أَثر حصيد مهلك غير باق كالزرع المحصود فهو متهدم مشاهد ، أَو ذاهب كزرع حصده أَهله وذهبوا به ، فما بقى من أَثرها وجدرانها كالزرع القائِم ، وما عفا وتهدم وبقى كالزرع المحصود الباقى ، وعبارة بعض القائِم ما بقى جدرانه وسقط سقفه الحصيد ما محى أَثره ، وقيل القائِم العامر والحصيد ما محى أَثره ، وقيل القائِم العامر والحصيد الخراب ، وقيل المعنى منها باق نسله ومنها منقطع نسله ، وذلك على كل حال تشبيه بالزرع القائِم والحصيد ، وحملنا قائِم على التشبيه بالزرع القائِم لدلالة قوله وحصيد ، وكأَنه قيل : ما شأْنها فقال : منها قائِم وحصيد ، فالجملة استئناف بيانى لا حال من هل نقصه لعدم الربط بالواو ولا بالضمير ، ولا يقال الضمير فى منها عائِد إِلى اسم الإِشارة المراد به النبأُ وأُنث باعتبار معنى القصة ، أَو إِرادة الجنس كأَنه قيل : تلك الأَنباءُ ، فتكون الجملة حالا والرابط ها لأَنا نقول الأَنباءُ لا توصف بالقائٍم والحصيد ، ولا يلزم تقدير ومنها حصيد لصحة المعنى بدونه .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٧٣