سورة هود · الآية ١٠١ من ١٢٣

‹ السورة السابقة
وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَاۤ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِی یَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَیۡءࣲ لَّمَّا جَاۤءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَیۡرَ تَتۡبِیبࣲ١٠١
الرسم الإملائيّ

وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ

الجزء ١٢الربع ٩٣ صفحة ٢٣٣

تفسيرها

[سورة هود — آية 101]

﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾ بمعاملتنا إياهم ، أو بإهلاكنا إياهم ، ﴿وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ بارتكاب ما به أهلكوا ، ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ﴾ يعبدون ﴿مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ ﴾ ، لأنهم ليسوا من الله في شيء لما عبدوا غيره ، ولم تغن عنه آلهتهم التي عكفوا على عبادتها من دون الله ، لما استحقوا العذاب منه. ﴿لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ﴾ عذابه(لعله) لما تحقق الحق زهق الباطل ، ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ تخسير ، بمعنى النزول في الهلاك ، يعني: وما أفادتهم عبادة غير الله شيئا ، بل أهلكتهم.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٧٤

[سورة هود — آية 101]

قوله : ﴿ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ﴾ وهو كقوله : ﴿ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ﴾ [ الزخرف : 76 ] أي : لأنفسهم ، وكقوله : ﴿ إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [ يونس : 44 ] .

قوله : ﴿ فَمَا أغْنَتْ عَنْهُمْ ءَالِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ الله مِن شَيْءٍ ﴾ . يعني الأوثان التي كانوا يعبدونها . ﴿ لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ﴾ يعني العذاب . ﴿ وَمَا زَادُوهُمْ ﴾ أي تلك الأوثان في عبادتهم ﴿ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ﴾ أي : غير تخسير . وقال الحسن : غير تدمير .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٧٤

[سورة هود — آية 101]

﴿ ومَا ظَلمْنَاهُمْ ﴾ بإِهلاكهم بلا ذنب فإِنا أَهلكناهم بذنوبهم ، والضمير للقرى على أَنه عبر بلفظ القرى عن أَهل مجازا أَو حقيقة كما هو قول ، أَو للمضاف المحذوف أَى من أَنباءِ أَهل القرى ، أَو لما دل عليه القرى ، ولو بلا تقديرأَو للمضاف المحذوف أَى من أَنباءِ أَهل القرى ، أَو لما مرادة بنفسها ورد عليها الضمير بمعنى ساكنيها ﴿ وَلَكِنْ ظلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ إِذ جروا إِليها الهلاك بشركهم وسائِر معاصيهم ﴿ فمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهتُهُمُ ﴾ عطف على محذوف أَى أَهلكناهم فما أَغنت ، أَى وجهنا الإِهلاك إِليهم فما دفعته آلهتهم ﴿ الَّتِى يدْعُون مِنْ دُونِ اللهِ ﴾ يعبدونها ، أَو يطلبون منها حوائِجهم إِذ عدوها آلهة ﴿ مِنْ شَىْءٍ ﴾ أَى إِغناءً أَو مفعول به ، أَى ما دفعت شيئاً من العذاب ، وهذا أَولى من جعل ما استفهاما إِنكاريا لأَنه على الأَصل المتبادر بلا داع إِلى الصرف عنه ، وعلى كل حال من صلة ﴿ لَمَّا جَاءَ ﴾ جاءَهم ﴿ أَمْرُ رَبِّكَ ﴾ أَمرر من أُموره وهو الإِهلاك ، وهذا أَولى من أَن يقال أَمره الملائِكة بتوجيه العذاب على أَنه ضد النهى ﴿ وَمَا زَادُوهُمْ ﴾ زادتهم وعبر عنها بضمير الذكور العقلاءِ وهو الواو لاعتقادهم فيها أَنها بمنزلة الذكور العقلاءِ ﴿ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ﴾ تخسير جاءَتهم منه مضرة حين رجوها للنفع ، ومجىءُ الشر من حيث يطمع الخير أَشد فى الخسران والتضعيف للتعدية ، أَى تببتهم أَوقعتهم فى التباب أَو للمبالغة ، أَى غير هلاكهم ، ومعنى الزيادة أَنهم يهلكون بإِنكار الله أَو الأَنبياءِ والكتب ولو بلا عبادة أَصنام فزادتهم عبادتها هلاكا أَو زيادتها لهم إِنكارها أَن ترضى بالعبادة وتعذيبهم بها فى النار .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٧٤