سورة هود · الآية ١٠٢ من ١٢٣

‹ السورة السابقة
وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَاۤ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِیَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥۤ أَلِیمࣱ شَدِیدٌ١٠٢
الرسم الإملائيّ

وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ

الجزء ١٢الربع ٩٣ صفحة ٢٣٣

تفسيرها

[سورة هود — آية 102]

﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومثل ذلك الأخذ﴿أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى﴾ أي: أهلها، وماذا على القرى﴿كذا﴾ ، ﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ لجميع من ظلم نفسه ، كما قال:﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾ الآية .﴿ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ﴾ مؤلم﴿شَدِيدٌ﴾ صعب على المأخوذ ، وهذا تحذير لكل نفس ظالمة ، فعلى كل ظالم أن يبادر﴿إلى﴾ التوبة ، ولا يغتر بالإمهال.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٧٥

[سورة هود — آية 102]

قوله : ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ ﴾ أي : هكذا أخذ ربك ﴿ إِذَا أَخَذَ القُرَى ﴾ يعني أهلها ، أي : الكفار . ﴿ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ﴾ أي : وهي مشركة ، يعني أهلها ﴿ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٧٥

[سورة هود — آية 102]

﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى ﴾ والإِشارة إِلى أَخذ غير أَخذ القرى المذكور ، وهو الأَصل لأَن الله جل وعلا لم يذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أَخذ كل قرية أَخذها ، أَو أَراد ما ذكر فى غير هذه السورة ويحتمل أَن تكون الإِشارة إِلى الأَخذ المذكور بعد فتكون الكاف مقحمة للدلالة على فخامخة شأْن المشار إِليه ولاتلويح إِليه كأَنه مشاهد ، ففى الوجه الأَول القرى غير المذكورة فى السورة وتنازع أَخذ وأَخذ فى القرى ، وأَعمل الأَول فى ضميرها وحذف لأَنه فضلة عمل فيه المهمل ، للأَخذ والاستقبال بإِذا على فرض أَنه صلى الله عليه وسلم سابق لأَخذ البعضمتأَخر عن أَخذ البعض ، أَو إِذا بمعنى إِذ باسكان الذال أَو أراد القرى التى تهلك على يد أَمته بعده ﴿ وَهِىَ ظَالِمَةٌ ﴾ حال بين الله عز وجل أَن عاقبة ظلم النفس بالمعاصى وظلم الخلق وخيمة فى كل عصر فإِن لم تظهر فى الدنيا ظهرت فى الآخرة ، ولا يخفى أَن أَخذ القرى وظلمها أَخذ أَهلها وظلمهم على ما مر ﴿ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾ وجيع فى نفسه على التجوز الموجع بفتح الجيم كذلك أَو بكسرها شديد لعظمه ودوامه وحضوره بحيث لا يرجى دفعه ولا الخلاص منه ، ولا يتخلص ذلك بالأُمم السابقة ولا بأَهل الشرك كما قال أَبو موسى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن الله ليملى على الظالم حتى إِذا أَخذه لم يفلته ، ثم قرأَ صلى الله عليه وسلم : ﴿ وكذلك أَخذ ربك إِذ أَخذ القرى وهى ظالمة إِن أَخذه أَليم شديد ﴾ فنقول يجب على الظالم أَن يقلع عن الظلم ويقضى التباعات .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٧٥