تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة هود

الجزء هود · صفحة ٠
[سورة هود — آية 102]

﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى ﴾ والإِشارة إِلى أَخذ غير أَخذ القرى المذكور ، وهو الأَصل لأَن الله جل وعلا لم يذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أَخذ كل قرية أَخذها ، أَو أَراد ما ذكر فى غير هذه السورة ويحتمل أَن تكون الإِشارة إِلى الأَخذ المذكور بعد فتكون الكاف مقحمة للدلالة على فخامخة شأْن المشار إِليه ولاتلويح إِليه كأَنه مشاهد ، ففى الوجه الأَول القرى غير المذكورة فى السورة وتنازع أَخذ وأَخذ فى القرى ، وأَعمل الأَول فى ضميرها وحذف لأَنه فضلة عمل فيه المهمل ، للأَخذ والاستقبال بإِذا على فرض أَنه صلى الله عليه وسلم سابق لأَخذ البعضمتأَخر عن أَخذ البعض ، أَو إِذا بمعنى إِذ باسكان الذال أَو أراد القرى التى تهلك على يد أَمته بعده ﴿ وَهِىَ ظَالِمَةٌ ﴾ حال بين الله عز وجل أَن عاقبة ظلم النفس بالمعاصى وظلم الخلق وخيمة فى كل عصر فإِن لم تظهر فى الدنيا ظهرت فى الآخرة ، ولا يخفى أَن أَخذ القرى وظلمها أَخذ أَهلها وظلمهم على ما مر ﴿ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾ وجيع فى نفسه على التجوز الموجع بفتح الجيم كذلك أَو بكسرها شديد لعظمه ودوامه وحضوره بحيث لا يرجى دفعه ولا الخلاص منه ، ولا يتخلص ذلك بالأُمم السابقة ولا بأَهل الشرك كما قال أَبو موسى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن الله ليملى على الظالم حتى إِذا أَخذه لم يفلته ، ثم قرأَ صلى الله عليه وسلم : ﴿ وكذلك أَخذ ربك إِذ أَخذ القرى وهى ظالمة إِن أَخذه أَليم شديد ﴾ فنقول يجب على الظالم أَن يقلع عن الظلم ويقضى التباعات .

١٬٥٧٥ / ٦٬٢٣٦