وَلَوۡ شَاۤءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةࣰ وَٰحِدَةࣰۖ وَلَا یَزَالُونَ مُخۡتَلِفِینَ١١٨
الرسم الإملائيّ
وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ
الجزء ١٢الربع ٩٤ صفحة ٢٣٥
تفسيرها
﴿وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يأتمون بإمام واحد ، ﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ بعضهم على الحق ، وبعضهم على الباطل.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٩١
قوله : ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ أي : على الإِيمان . مثل قوله : ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لأَمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ﴾ [ يونس : 99 ] ﴿ وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ﴾ والمختلفون هم الكفار ، وهم في اختلاف [ على أديان شتى ] في تفسير مجاهد وغيره ، مثل قوله : ﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ ﴾ [ سورة ق : 5 ] أي : ملتبس . وعامة الناس كفار .
وقوله : ﴿ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ﴾ والمختلفون هم الكفار ، وهم المؤمنون ، لا يختلفون في البعث كما اختلف الكفّار ، وهم في شك منه ، وذلك منهم اختلاف ، وهم منه في لَبس . فأهل رحمة الله أهل جماعة وإن تفرّقت ديارهم ، وأهل معصية الله أهل فرقة وإن اجتمعت ديارهم . والآية محتملة لاختلاف الكفار في البعث وشكهم فيه ، واختلاف من اختلف من أهل القبلة مما شرعوا من الأديان ما لم يأذن به الله ، وادعائهم على الله في ذلك الكذب ، وبقولهم في ذلك على الله ما لا يعملون .
قوله : ﴿ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾ قال الحسن : للاختلاف ، وتلا هذه الآية : ﴿ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ العَظِيمِ الَّذَي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ﴾ [ النبإ : 1-3 ] . ولا اختلاف اليوم أعظم وبالاً ولا أشد فرقة ولا ادعاء على الله من مختلفي أهل القبلة فيما شرعوا من أديانهم . وتَقَوَّلُوا على الله من أباطيلهم . قال : ولذلك خلق أهل الرحمة لا يختلفون .
قوله : ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ﴾ أي : وسبقت كلمة ربك ﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ أي : من كلا الفريقين : الجن والإِنس ، يعني الكفار أهل النار . كقوله : ﴿ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [ الأعراف : 18 ] أي : من كلا الفريقين ممن عصى الله وارتكب الكبائر .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٩١
﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةُ وَاحِدَةً ﴾ فى دين الإِسلام ، وهذا كما قال الله عز وجل : ولو شئْنا لآتينا كل نفس هداها ، وهذا أَولى مما قيل على هدى كلهم أَو على ضلال كلهم ، وأَولى من أَن يقال المراد الاتحاد فى الكفر كما قيل كان الناس أُمة واحدة لأَجل السياق والأَمر غير الإِرادة والمشيئَة لأَنه يتخلف بمعنى أَنه يأْمر العباد بشىءٍ ولا يفعلونه وهما لا تتخلفان فمن أَراد كفره كفر ولا بد أَو إِيمانه آمن لا محالة ، والنهى كالأَمر يتخلف ، وكذا الحب لأَن معنى أَحب الله كذا أمر به ، ولما كان لولا الامتناع صارت الجملة كالجملة منفية وكأَنه قيل ما كان الناس أُمة واحدة بل اختلفوا ولذلك عطف عليها بقوله ﴿ وَلاَيَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴾ بعضهم مؤمن وبعضهم كافر ، وقيل مختلفين فى أُصول الديانة وقيل فى الفروع والأُصول لعدم مخصص ، وهذا وما قبله لا ينافيان قوله تعالى : ﴿ وماكان الناس إلا أُمة واحدة فاختلفوا ﴾ لأَن هذا على عهد آدم قبل قتل هابيل أَو بعد الطوفان ، قال أَبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « افترقت اليهود على إِحدى وسبعين فرقة أَو اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق أُمتى على ثلاث وسبعين فرقة ، اثنتان وسبعون فرقة من النار وواحدة فى الجنة » ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « افترقت اليهود على إِحدى وسبعين فرقة والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق أُمتى على ثلاث وسبعين فرقة كلها فى النار إِلا واحدة » ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « افترقت المجوس على سبعين فرقة وافترقت اليهود على إِحدى وسبعين فرقة وافترفت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة اوستفترق أُمتى على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إِلا واحدة » ، وروى أَنه قال : « الناجية هى التى على ما أَنا عليه وأَصحابى » ، وشذت رواية كلها ناجية ماخلا واحدة .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٩١