التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة هود

الجزء هود · صفحة ٠
[سورة هود — آية 26]

﴿فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ﴾ : يريد الأشراف ، لأنهم يملؤن القلوب هيبة ، والمجالس ابهة ، أو لأنهم ملأ بأحلام والآراء الصائبة لظاهر الحياة الدنيا ، ﴿مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا﴾ لا مزية لك علينا تخصك بالنبوة ، ووجوب الطاعة ، لأنهم نظروا إلى البشرية الظاهرة ، ولم ينظروا إلى سره الخفي الذي خصه الله به دونهم ، ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ أضعفنا في الرأي ، أو الجسم أو المال أو الرئاسة ، لأن نظرهم كان مقصورا على ظواهر الأمور دون حقائقها . ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ أي: اتبعوا ظاهر الرأي ، من غير رؤية ونظر ، ولو تفكروا ما اتبعوك ، واسترذالهم لهم لما ذكرنا ، ولتأخرهم عن الأسباب الدنيوية ، لأنهم كانوا جهالا ، ما كانوا يعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا ، فكان الأشراف عندهم من له جاه ومال ، كما نرى المتسمين بالإسلام يعتقدون ذلك ، ويبنون عليه إكرامهم وإهانتهم . ولقد زال عنهم أن التقدم في الدنيا لا يقرب أحد من الله ، وإنما يبعده ، ولا يرفعه بل يضعه . ﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾ في مال ولا رأي ، ولا قوة ولا جاه ولا علم ، ﴿ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ أي : نوحا ، نوحا في الدعوة وأنتم في الإجابة ، يعني : تواطأتم على الدعوة والإجابة ، تسببا للرئاسة.

١٬٤٩٩ / ٦٬٢٣٦