سورة هود · الآية ٣٩ من ١٢٣

‹ السورة السابقة
فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن یَأۡتِیهِ عَذَابࣱ یُخۡزِیهِ وَیَحِلُّ عَلَیۡهِ عَذَابࣱ مُّقِیمٌ٣٩
الرسم الإملائيّ

فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ

الجزء ١٢الربع ٩٠ صفحة ٢٢٦

تفسيرها

[سورة هود — آية 39]

﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ يذله ، يعني به إياهم ، وهو الغرق ، ﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ في جهنم.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥١٢

[سورة هود — آية 39]

قال : ﴿ وَيَصْنَعُ الفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ﴾ أي : إن نوحاً عمل الفلك بيده ، فكان يمر عليه الملأ من قومه ، فيقولون له استهزاءً به : يا نوح ، بينما تزعم أنك رسول رب العالمين إذ صرت نجّاراً .

﴿ قَالَ ﴾ لهم : ﴿ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ ﴾ . وكان الرجل من قومه يأخذ بيد ابنه فيذهب به إلى نوح فيقول : يا بُنَيّ ، لا تطع هذا ، فإن أبى قد ذهب بي إليه ، وأنا مثلك ، فقال لي : لا تطع هذا .

قوله : ﴿ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ ﴾ يعني عذاب الدنيا ، أي : الغرق .

قال : ﴿ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ﴾ أي : دائم في الآخرة . وهي تقرأ على وجهين : يحِل ويحُل؛ فمن قرأها : ويحل ، أي : يجب . ومن قرأها : ويحُل : أي وينزل به .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥١٢

[سورة هود — آية 39]

من استفهامية علقت التعلم عن نصب مفردين إِلى نصب محل جملة قامت مقامهم ، وهى من يأْتيه من المبتدإِ أَو الخبر ، أَو علقت التعلم بمعنى تعرف عن نصب مفرد إِلى نصب جملة قائِمة مقامه ، أَو من موصولة ، وتعلم بمعنى تعرف وإِن كان على بابه قدر مفعول ثان بعد مقيم معلوم من المقام أَى فسوف تعلمون من يأْتيه عذاب يخزيه إِلخ من هو ، والعذاب الخزى الغرق والمقيم عذاب الآخرة ، ويحل ينزل أَو يحل حلول أَجل الدين على الاستعارة المكنية شبه عذاب الآخرة المؤَجل بالدين ، ورمز لذلك بلزم الدين المؤَجل وهو الحلول ، ويجوز حمل ذلك على الاستعارة التمثيلية ، ويجوز حمل العذاب المخزى على العموم والمقيم على عذاب الآخرة تخصيصاً بعد تعميم وتهويلا لعذاب الآخرة لشدته ودوامه ، وهذا أَبلغ والأَول أَظهر لتبادر أَن الأَصل عدم العموم ثم التخصيص ، وفى الآية رد عليهم إِذا زعموا أَن اشتغاله بغرس الأَشجار وقطعها وعمل السفينة عذاب عظيم بلا فائِدة ، لأَن العذاب هو عذابهم المخزى والمقيم لا ما هو فيه فإِنه لنجاة الدنيا وفوز الآخرة الدائِم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥١٢