سورة هود · الآية ٧٣ من ١٢٣

‹ السورة السابقة
قَالُوۤا۟ أَتَعۡجَبِینَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَیۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَیۡتِۚ إِنَّهُۥ حَمِیدࣱ مَّجِیدࣱ٧٣
الرسم الإملائيّ

قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ

الجزء ١٢الربع ٩٢ صفحة ٢٣٠

تفسيرها

[سورة هود — آية 73]

﴿ قَالُواْ : أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ﴾ قدرته وحكمته ، (لعله) معناه لا تعجبي ، وإنما أنكرت الملائكة تعجبها ، لأنها كانت في الآيات ، ومهبط المعجزات ، والآمور الخارقة للعادات ، فكان عليها أن تتوقر ولا يزدهيها ما يزدهي سائر النساء الناشئات في بيت غير النبوة ، وأن تسبح الله وتمجده مكان التعجب ، ولكن أكثر الناس في بلادة من الأمور الإلهية الخارقة للعادات ، ﴿ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ أرادوا أن هذه وأمثالها مما يكرمكم به رب العزة ن ويخصكم بالإنعام به يا أهل بيت النبوة ، فلست بمكان عجب ، وهو كلام مستأنف علل به إنكار التعجب ، كأنه قيل : إياك والتعجب ، فإن أمثال هذه الرحمة والبركة ، متكاثرة من الله عليكم ، وكيف لا تكون رحمته وبركاته عليكم متكاثرة ، وكانوا سبا لإيجاد إسحاق ويعقوب ويوسف وإخوته.﴿ إِنَّهُ حَمِيدٌ﴾ محمود بتعجيل النعم ، ﴿ مَّجِيدٌ﴾ ظاهر الكرم بتأجيل النقم ، واصل المجد الرفعة.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٤٦

[سورة هود — آية 73]

﴿ قَالَتْ يَا وَيْلَتَى ءَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ ﴾ ، وكانت قعدت من الولد ﴿ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ . قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله رَحْمَتُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ ﴾ . هذا كلام مستقبل ، مقطوع من كلام الملائكة .

﴿ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ ﴾ حميد ، أي : مستحمد إلى خلقه بنعمته عليهم . والمجيد هو الكريم ، فلا أكرم منه .

قال الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنه ليس أحد أحب إليه الحمد من الله ، ولا أكثر معاذير من الله »

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٤٦

[سورة هود — آية 73]

﴿ قَالُوا أَتَعْجَبِبينَ مِن أَمْرِ اللهِ ﴾ مع أَن قدرته صالحة لخرق العادة ، وهذا إِنكار لأَن يكون تعجبها لائِقاً ، أَرادوا منها أَن يكون قلبها مطمئِناً إِلى المعتاد وخلاف على حد سواءٍ لكمال قدرته وكثرة خوارق العادة ومشاهدتها فى جنب إِبراهيم وغيره ، وعلمها بها كالوحى وعلمها بأَنه قبل تزوجه إِياها أَلقى فى النار ولم تحرقه ، ويقال نشأْت وشابت فى ملاحظة الآيات ، لما شاب إِبراهيم كان أَهل زمانه ومن بعده يشيبون أَو أُرِيد بشيبها أَو أَنه وقومه منها ﴿ رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ﴾ إِخبار ، وقيل دعاءٌ من الملائِكة بالرحمة تحضر وهى مزيد الإِنعام ، وبالبركة بعد بأْن تنمو تلك الرحمة وتتوالد له ولذريته وكل من الرحمة ، والبركات عموم ، ومن الرحمة الولادة ، وقيل الرحمة النبوة والبركات الأَسباط من بنى إِسرائِيل والأَنبياءُ منهم غالباً ، وهم من ولد إِبراهيم عليه السلام ، وقيل رحمته تحيته وبركاته فواضل خبره والنصب على الاختصاص كقوله صلى الله عليه وسلم : نحن معاشر الأَنبياءِ إِخوة بنصب معاشر أَى أَخص أَهل البيت ، والاختصاص وضع لا على تضمن مدح أَو ذم ، أَو النصب على المدح بأَن وضع على رسم المدح كما هنا ، أَو الذم أَو النصب على النداءِ ، والبيت بيت إِبراهيم ، والمراد آله بيت نسب لا بيت طين وخشب ، وقيل هو المراد وعلى الأَول تدخل الزوجة وهى سارة والزوجة تدخل فى أَهل البيت ، قيل لهذه الآية ، وقيل أَنها هى بنت عم إِبراهيم ، وهى من نسبه فلا دليل ، وقيل المراد بيت الطين والخشب فتدخل بسكناها فيه ، وإِنما الدليل على أَن زوجة الرجل من آله ، آية الأحزاب : يريد الله ليذهب عنكم الرجس ، والآية . وزعمت الشيعة أَنها لا تدخل فى آل زوجها وأَهل بيته إِلا إِن كانت من نسبه ، وأَخرجوا لعنهم الله سبحانه عائِشة رضى الله عنها من هذه الآية ولم يحيوها بالسلام كإِبراهيم ، بل بالرحمة والبركة تفننا ، أَو لأَنه لم يكن تحية أَهل الأَرض وجمع وذكر لإِبراهيم والملائِكة ولذريتها أَو لأَنها كجملة رجال عقلاءَ ، واستدل بالآية على انتهاءِ السلام فى البركات ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ومثله فى الرد فإِن زاد لم ترد عليه الزيادة للنهى عن هذه الزيادة ، وقيل ترد لقوله تعالى : بأَحسن منها أَو ردوها ويجاب بأَن بالمراد بأَحسن منها فيما لم يرد النهى فيه ، فإِن يرد بغير هذه الزيادة ، وذلك أَنه صلى الله عليه وسلم قيل له السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه ، فغضب حتى احمرت وجنتاه وقال : ما هذا السلام ، إِن الله تعالى حد السلام ، وقرأَ : رحمة الله وبركاته عليكم أَهل البيت ﴿ إِنَّهُ حَمِيدٌ ﴾ محمود لا يوجد فى ذاته أَو فعله أَو وصفه ما يذم ، بل صفاته ذاته فهو محمود فى السراءِ والضراءِ أَو عظيم الحمد وكثيرة لعباده بمعنى حامد أَى مجازيهم على الخير ، ومنه هبة الولد حين الإِياس فهو يدعو للحمد لا تعجب ﴿ مَّجِيدٌ ﴾ جواد كريم أَو رفيع الشأْن .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٤٦