سورة هود · الآية ٧٤ من ١٢٣

‹ السورة السابقة
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِیمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَاۤءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ یُجَٰدِلُنَا فِی قَوۡمِ لُوطٍ٧٤
الرسم الإملائيّ

فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ

الجزء ١٢الربع ٩٢ صفحة ٢٣٠

تفسيرها

[سورة هود — آية 74]

﴿ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾ الفزع ، وهو ما أوجس من الخيفة حيث أنكر أضيافه ، ﴿ وَجَاءتْهُ الْبُشْرَى﴾ بالولد . سمي بشارة له ، لأنه يرتفع به علو درجات ، ﴿ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ في معناهم ، أي: لما اطمأن قلبه بعد الخوف ، وملى سرورا بسبب البشرى فرغ للمجادلة ، والمعنى : يجادل رسلنا ، ومجادلته إياهم أنهم قالوا: ﴿إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ ، إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ ، قَالَ: إِنَّ فِيهَا لُوطًا ، قَالُوا : نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ ﴾ . وغير ذلك مما يخص قوم لوط ، لأنه قال: ﴿ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ (ولعله) بتأخير العذاب عنهم ، رجاء إسلامهم . ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ﴾ غير عجول على كل من أساء إليه ، أو كثير الاحتمال عمن آذاه ، ﴿ أَوَّاهٌ﴾ كثير التأوه من خوف الله ، ﴿ مُّنِيبٌ﴾ تائب رجاع إلى الله ، وهذه الصفات دالة على رقة القلب والرأفة ، والرحمة تبين أن ذلك مما حمله على المجادلة فيهم ، رجاء أن يرفع عنهم العذاب ، ويمهلوا لعلهم يحدثون توبة.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٤٧

[سورة هود — آية 74]

قوله : ﴿ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ ﴾ يعني الخوف ﴿ وَجَاءَتْهُ البُشْرَى ﴾ أي : بإسحاق ، ﴿ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ﴾ أي : يخاصمنا في قوم لوط . وإنما كانت مجادلته مخاصمة للملائكة .

ذكروا عن حذيفة بن اليمان أنه قال : لما بعثت الملائكة إلى قوم لوط عُهِد إليهم ألا يُهلكوا قوم لوط حتى يشهد عليهم لوط ثلاث شهادات . فأتوا على إبراهيم ، وكان الطريق عليه ، ﴿ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ ﴾ فقال : أتهلكون قوم لوط وفيهم لوط؟ ﴿ قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الغَابِرِينَ ﴾ [ العنكبوت : 32 ] فقال : أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم أربعون من المسلمين؟ قالوا : لا . قالوا : أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم ثلاثون من المسلمين؟ قالوا : لا . قال : أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم عشرون من المسلمين؟ قالوا : لا .

قال : أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم عشرة من المسلمين؟ قالوا : لا . فذكر لنا أن مجادلته إياهم هي هذه . وذكر لنا أنهم ثلاث قريات فيها ما شاء الله من الكثرة .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٤٧

[سورة هود — آية 74]

﴿ فَلَمَّا ذَهَبَ ﴾ بالتبشير بالولادة وقول الملائِكة إِنا أُرسلنا إِلى قوم لوط ﴿ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ ﴾ الخوف من الملائِكة الجائِين ولم يأْكلوا طعامه ولا يعرف أَنهم ملائِكة ﴿ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى ﴾ بالولادة على ما مر ﴿ يُجَادِلُنَا ﴾ جواب لما ، وكان مضارعاً لأَنه للتجدد كأَنه قيل تكرر جداله حين ذهب إِلخ بأَن يقول فيهم لوط وهو مؤْمن أَو لإِرادة استحضار الحال الماضية أَو بمعنى جادلنا كما ترد لو المضارع بعدها للماضى كقوله تعالى : قل لو أَنتم تملكون ، أَى لو ملكتم أَو الجواب محذوف والجملة خبر له أَى يجادلنا ، أَو محذوف والجملة مستأْنفة قيل أَو حال من إِبراهيم أَو من هاءِ جاءَته ، أَى اجترأَ على الجدال أَو فطن له ، أَو يقدر أَقبل يجادلنا فيجادل حال من ضمير أَقبل ﴿ فِى قَوْمِ لُوطٍ ﴾ فى شأْنهم يهلكون كلهم وفيهم ثلاثمائَة مؤْمن ، ويجادلنا على حذف مضاف يجادل رسلنا . قال الله تعالى : ﴿ ولما جاءَت رسلنا إِبراهيم ﴾ بالبشرى إِلى لوط .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٤٧