سورة هود · الآية ٧٥ من ١٢٣

‹ السورة السابقة
إِنَّ إِبۡرَٰهِیمَ لَحَلِیمٌ أَوَّٰهࣱ مُّنِیبࣱ٧٥
الرسم الإملائيّ

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ

الجزء ١٢الربع ٩٢ صفحة ٢٣٠

تفسيرها

[سورة هود — آية 75]

﴿ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾ الفزع ، وهو ما أوجس من الخيفة حيث أنكر أضيافه ، ﴿ وَجَاءتْهُ الْبُشْرَى﴾ بالولد . سمي بشارة له ، لأنه يرتفع به علو درجات ، ﴿ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ في معناهم ، أي: لما اطمأن قلبه بعد الخوف ، وملى سرورا بسبب البشرى فرغ للمجادلة ، والمعنى : يجادل رسلنا ، ومجادلته إياهم أنهم قالوا: ﴿إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ ، إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ ، قَالَ: إِنَّ فِيهَا لُوطًا ، قَالُوا : نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ ﴾ . وغير ذلك مما يخص قوم لوط ، لأنه قال: ﴿ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ (ولعله) بتأخير العذاب عنهم ، رجاء إسلامهم . ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ﴾ غير عجول على كل من أساء إليه ، أو كثير الاحتمال عمن آذاه ، ﴿ أَوَّاهٌ﴾ كثير التأوه من خوف الله ، ﴿ مُّنِيبٌ﴾ تائب رجاع إلى الله ، وهذه الصفات دالة على رقة القلب والرأفة ، والرحمة تبين أن ذلك مما حمله على المجادلة فيهم ، رجاء أن يرفع عنهم العذاب ، ويمهلوا لعلهم يحدثون توبة.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٤٨

[سورة هود — آية 75]

قوله : ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ ﴾ . ذكر بعضهم قال : الأَوَّاهُ : الرحيم ، والمنيب : التائب . وقال بعضهم : الأوّاه : الدّعّاء ، والمنيب : المخلص لله المصلّي .

وقال ابن مسعود : الأواه : الرحيم .

وقال مجاهد : أواه منيب : فقيه مؤمن ، وقال بعضهم : الموفق .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٤٨

[سورة هود — آية 75]

﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ ﴾ صبور لا يرغب فى الانتقام فهو يحب تأْخير العذاب عنهُم لعلهم يؤمنون ﴿ أَوَّاهُ ﴾ كثير التوجع عن الذنوب والتأَسف عن الناس لذنوبهم ﴿ مُنِيبٌ ﴾ راجع إلى الله عن كل شىءٍ ، وقوله إِن إِبراهيم إِلخ ، بيان لحامله على المجادلة ، وهو شدة رأْفته ومن تكريره معهم أَنه قال أَتهلكون قرية فيها ثلاثمائَة مؤْمن؟ قالوا : لا . قال : فقرية فيها مائَتا مؤْمن؟ قالوا : لا . قال : فأَربعون؟ قالوا : لا . قال : فأَربعة عشر؟ قالوا : لا . قال : فواحد؟ قال : لا . قال : إِن فيها لوطاً . وعن حذيفة أَرأَيتم إِن كان فيها خمسون من المسلمين أَتهلكونها؟ قالوا : لا . قال : فثلاثون؟ قالوا : لا قال : فعشرون؟ قالوا : لا . قال : فعشرة؟ أَو قال فخمسة شك الراوى ، قالوا : لا . قال : فواحد؟ قالوا : لا . قال : إِن فيها لوطاً . قالوا : نحن أَعلم بمن فيها ، وذلك جدال بنفى العذاب ، وهم قالوا : نحن أَعلم منك بمن لا يستحق العذاب وهم لوط وأَهله إِلا امرأَته ، كما فى آية أُخرى وبمن يستحقه ، وقيل الجدال طلب الشفاعة ، وقيل سؤَاله العذاب واقع لا محالة أَم على سبيل التخويف ليرجعوا ، ولما طال جداله قالت له الملائِكة بأَمر الله .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٤٨