لَقَدۡ كَانَ فِی قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةࣱ لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا كَانَ حَدِیثࣰا یُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِیقَ ٱلَّذِی بَیۡنَ یَدَیۡهِ وَتَفۡصِیلَ كُلِّ شَیۡءࣲ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ١١١
الرسم الإملائيّ
لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
الجزء ١٣الربع ٩٩ صفحة ٢٤٨
تفسيرها
﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ﴾ في قصص الأنبياء وأممهم ، ﴿ عِبْرَةٌ﴾ (لعله) معتبر ، ﴿ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ لا غيرهم ، ﴿ مَا كَانَ﴾ (لعله) القرآن ، ﴿ حَدِيثًا يُفْتَرَى ، وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ، ولكن كان تصديق الكتب التي تقدمته ، ﴿ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى﴾ من الضلالة ، ﴿ وَرَحْمَةً﴾ من العذاب ، ﴿ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ بالله وأنبيائه . قال أبو منصور : " من ذكر قصة يوسف وإخوته تصبير لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أذى قريش ، كأنه يقول : إن إخوة يوسف مع موافقتهم إياه في الدين ، والأخوة في النسب، عملوا به ما عملوا من الكيد والمكر لمخالفتهم إياه في بعض (لعله) الحق ، وصبر على ذلك ، فأنت مع مخالفتهم إياك في الدين أحرى أن تصبر على أذاهم".
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٠٧
قوله : ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ ﴾ يعني قصص يوسف وإخوته ﴿ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَاب ﴾ أي : لذوي العقول يعتبرون بها ، وهم المؤمنون .
قوله : ﴿ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى ﴾ أي : ما كان يفتريه محمد ، أي : لقول المشركين ﴿ إِنْ هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ ﴾ [ الفرقان : 4 ] أي : كذب افتراه؛ يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء . قال الله : ﴿ مَا كَانَ ﴾ يعني القرآن ﴿ حَدِيثاً يُفْتَرَى ﴾ أي : يُفْتَعَلْ وَيُتَقَوَّل ﴿ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ أي : من التوراة والإِنجيل . وفيها تصديق بالقرآن وإيمان به وبمحمد عليه السلام . ﴿ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ أي : من الحلال والحرام والأحكام والوعد والوعيد ﴿ وَهُدًى ﴾ يهتدون به إلى الجنة ﴿ وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُّؤْمِنُونَ ﴾ أي : يصدّقون .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٠٧
﴿ لَقدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ ﴾ قصص الرسل أَو قصص إخوة يوسف ﴿ عِبْرَةٌ لأُِولِى الأَلْبَابِ ﴾ العقول المستعملة فينتفعون بها ، أَو مطلق العقول فيخسر من لم يستعملها ﴿ مَا كَانَ ﴾ هذا القرآن ﴿ حِدِيثاً يُفْتَرَى ﴾ أَشار إلى القرآن لحضوره أَو لتقدمه فى قوله : ﴿ إِنا أَنزلناه قرآناً عربياً ﴾ ﴿ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ ﴾ كان تصديقاً كقوله تعالى : ﴿ ما كان محمد أَبا أَحد من رجالكم ولكن رسول الله ﴾ ولا حاجة إِلى جعله تعليلا لمحذوف ، هكذا لكن أَنزلناه تصديقاً ، أَو حالا بمعنى أَنزلناه مصدقا ﴿ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ من الإِنجيل والزبور والتوراة والصحف ﴿ وتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍ ﴾ يحاج إليه فى الدين من حلال وحرام ، والحدود والأَحكام والمواعظ والأَمثال وأَوامر الدين كلها فى القرآن بالذات ، أَو بالواسطة ، ﴿ وَهُدى ﴾ من الضلال ﴿ وَرَحْمَةً ﴾ دينية ودنيوية ﴿ لِقَومٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ خصوا بالذكر لأَنهم المتأَثرون بالقرآن ، وفى جعله تصديقاً وتفصيلا وهدى ورحمة مبالغة كأَنه نفس ذلك ، أَو يقدر مضاف أَى ذا تصديق إِلخ ، ويقدر بالوصف أًَى مصدقاً ومفصلا وهاديا ورحمة ، والإِسناد مجاز والحقيقة لله ، وإِذا كانوا مؤْمنين فهداهم تحصيل الحاصل ، الجواب أنهم يزدادون الإيمان والهدى ، والمراد يشارفون الإيمان والهدى فيحصل ذلك لهم به ، أَو يؤمنون فى قضاءِ الله ويهتدون ، وهكذا فى مثل ذلك تقول فى القرآن ، ووجه الاعتبار بقصصهم أَن القادر على إٍخراج يوسف من الذل والمصائِب قادر على إِظهار دين محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٠٧