تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة يوسف

الجزء يوسف · صفحة ٠
[سورة يوسف — آية 24]

﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ﴾ قصدت منه المبائرة بعزم قوى حتى أَنها مدت يدها وقصدت المعانقة ، ويوقف هنا ويبدأُ بقوله : ﴿ وَهَمَّ بِهَا لَوْلاَ أَنْ رَأَى بُرْهَانَ ربِّهِ ﴾ فهو لم يهم بها لأنه رأَى برهان ربه ، ولولا للامتناع وهو نفى كأَنه قيل لولا أَن رأى برهان ربه لهمَّ بها ، وربه الله ، وقوله ربى بمعنى الله فالمعرفة عين الأُولى وإن كان ربى بمعنى العزيز زوج زليخا فمن المعرفة مغايرة للأُولى؛ إِلا أَن يجعل ربى بمعنى والسيادة ولو كانت لله حيقة ولغيره توسعا ، فالأَولى أَن يجعل ربى بمعنى الله لبعد أَن يقر نبى الله بأَنه عبد لمخلوق أَو تحت حكمه ، وقيل : إِن يوسف هم بها بالطبع ولا يكلف عليه لأَنه ضرورى فلا عقاب عليه ولا ذم بل مدح لكونه عصى هذا الهم لله عز وجل أَو شارف الهم بها بأَن يميل ، ولم يمل كمن صام رمضان واشتد عليه العطش فنفسه يعجبها الشرب ولم يقصد أَن يشرب ، ووسمى ما ليس هما بهم للمشاكلة ، وعلى هذين فجوب لولا محذوف لم يتقدم ما يغنى عنه ، أًى لولا أَن رأى برهان ربه لفعل ، وعلى هذين يوق على هم بها لا على همت به ، وما ذكرته أَولى ، ولا يقال لو كان البدء بهمَّ بها لقرن بلام الجواب إِذ كان مغنيا عن وجوابها؛ لأَنا نقول : إٍنما يقرن جوابها المتأَخر لا مغن عنه متقدم ، مع أَن قرن جوابها باللام غير واجب ، ولسنا نقول إِنه جواب مقدم وجواب لولا لا يقدم ، ولما كان مغنيا عن حوابها صح له الاستقبال ، كما تقول : زيد إٍن قمت تريد يقوم زيد إن قمت ، وحرم ما قيل إِنه همَّ بها وحل سراويله ، وما قيل إنه قعد بين رجليها ، والقول بذاك فى نبى فسق ، والحجة فى ذلك عصمة الأَنبياءِ قبل البعثة وبعدها ، لا قوله : هى راودتنى بل قوله : ﴿ لنصرف عنه السوءً ﴾ لأًن ذلك سوءٌ ، وقوله : لم أَخنه بالغيب؛ لأَن ذلك خيانة ، ولا قوله : ﴿ الان حصحص الحق ﴾ إِلخ ، ولا قوله : ﴿ ما علمنا عليه من سوءِ ﴾ لأَنها قد لا تعد حل السراويل والقعود بين الرجلين سوءاً ، لأَنه ترك ذلك ، وبرهان ربه أًنه مثل له يعقوب فضرب بيده صدره فخرجت شهوته من أَنامله ، أَو قال له : أَتعمل عمل السفهاءِ وأَنت مكتوب فى الأَنبياءِ ، أَو انفرج سقف البيت فرآه عاضّاً على أُصبعيه ، أَو رأَى مكتوبا فى حائط : ﴿ ولا تقربوا الزنى إِنه كان فاحشة وساءَ سبيلا ﴾ وإنها سترت حينئِذ صنما لها ، فقال : لم؟ فقالت : حياءً منه ، فقال : أَنا أَحق بالحياءِ من ربى ، ففر ، أَو نودى : أَتواقعها ، مثلك ما لم يواقعها كطائِر على الأًرض مكسور الجناح لا يدفع عن نفسه ، وكبقرة ذبحت لا تدفع عن نفسها ، أَو أَنه رأَى معصما بلا كف كتب عليه :

١٬٦٢٠ / ٦٬٢٣٦