وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِیعࣰاۖ یَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسࣲۗ وَسَیَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ٤٢
الرسم الإملائيّ
وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ
الجزء ١٣الربع ١٠٢ صفحة ٢٥٤
تفسيرها
﴿وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ كفار الأمم الخالية بأنبيائهم ، والمكر : إرادة المكروه في خفية ، ثم جعل مكرهم ليس بشىء بالإضافة إلى مكره ، ﴿فَلِلّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا﴾ ثم فسر ذلك بقوله:﴿ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ، وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ يعني العاقبة المحمودة ، لأن من علم ما تكسب كل نفس وأعد لها جزاءها فله المكر كله ، لأنه يأتيهم من حيث لا يعلمون وهم في غفلة مما يراد بهم.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٤٩
قوله : ﴿ وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ أي : من قبل مشركي هذه الأمة ، فكان مكرهم في تباب ، أي : في خسار .
قال الله : ﴿ فَلِلَّهِ المَكْرُ جَمِيعاً ﴾ فمَكَر بِهِم؛ أهلكهم أحسن ما كانوا في دنياهم حالاً وأعزَّه . وقال في آية أخرى : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ . ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَة ﴾ أي : مكان الشدة الرخاء ﴿ حَتَّى عَفَوا ﴾ أي : حتى كثروا ﴿ وَّقَالُوا قَدْ مَسَّ ءَابَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ ﴾ أي : قد أتى على آبائنا مثل هذا فلم يكن شيء . قال الله : ﴿ فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً ﴾ أي : فجأة ﴿ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ﴾ [ الأعراف : 94-95 ] .
قوله : ﴿ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ﴾ أي : ما تعمل كل نفس ﴿ وَسَيَعْلَمُ الكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ أي : لمن الجنة .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٤٩
﴿ وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ احتال الكفار قبلهم على أَنبيائِهم والمؤمنين بالسوءِ كما احتال عيك قومك وعلى المؤمنين فتسل ، ولم يؤَثر احتيالهم ، كذلك لا يؤَصر احتيال قومك فلا عبرة به؛ لأَن المكر لله جميعاً كما قال : ﴿ فَلِلَّهِ المْكْرُ جَمِيعاً ﴾ لا شىء َ من تأْثيره لغيره فلا يؤثر ما لم يرد الله أَن يؤثر ، أَو لله المجازاة على المكر ، أَو المكر التأْثير نفسه لأَنه مسببه ، والأَول أَولى ، وقد مكر نمروذ بإِبراهيم عليه السلام وفرعون بموسى عليه السلام واليهود بعيسى عليه السلام ، وما أَثر فى بعض الأَنبياءِ والمؤمنين فبقضاءِ الله . ﴿ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ﴾ لا يخفى عنه شىءٌ ، والكفار غافلون ، فيحضر لهم العقاب من حيث لا يعلمون ، وهذا من أَشد المكر ، للمؤمنين فى ذلك ثواب صبرهم وأَعمالهم يجدونه أَحوج ما يكونون إِليه ، وظهور عقاب الكافرين أَيضا كأَنه مكر من المؤمنين يتشفون به ﴿ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ عقباها الجنة للنبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أَم لهم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٤٩