سورة الرعد · الآية ٦ من ٤٣

‹ السورة السابقة
وَیَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّیِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَٰتُۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةࣲ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ٦
الرسم الإملائيّ

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ

الجزء ١٣الربع ١٠٠ صفحة ٢٥٠

تفسيرها

[سورة الرعد — آية 6]

﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾ بالنقمة قبل العافية ، وذلك أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بالعذاب استهزاء منهم بإنذاره ، ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلاَتُ﴾ أي: عقوبات أمثالهم من المكذبين ، فما لهم لم يعتبروا بها! فلا يستهزؤوا ، والمثلة : العقوبة ، لما بين العقاب والمعاقب عليه من المماثلة ، ﴿ وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ﴾ ، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ لمن تاب من ظلمه ، أو لإمهاله العقوبة عنهم لأجل مسمى ، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ لمن أصر على ظلمه.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧١٣

[سورة الرعد — آية 6]

قال الله : ﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ ﴾ . والحسنة ما هم فيه من الرخاء والعافية ، أي : أرادوا تعجيل العذاب : ﴿ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهمُ المَثُلاَثُ ﴾ قال بعضهم : يعني وقائع الله في الأمم السالفة . وقال مجاهد : ﴿ المَثُلاَثُ ﴾ الأمثال ، وهذا مثل القول الأول .

قال : ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ ﴾ أي : إذا تابوا إليه . ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقَابِ ﴾ أي : إذا دامواعلى شركهم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧١٣

[سورة الرعد — آية 6]

﴿ وَيسْتَعْجِلُونَكَ ﴾ حين أنكروا ما أَنذروا به من النار على إنكارهم وذلك قولهم : ﴿ متى هذا الوعد ﴾ ﴿ بَالسَّيِّئَةِ ﴾ العذاب ﴿ قَبْلَ الْحَسَنةِ ﴾ وهى الإِبقاءُ بلا عذاب ، والقبيلة اختياره كأَنه قبل قدموا فى اختيارهم العذاب ، وتركوا الإِبقاءَ بدونه ، وهو الإمهالفإن العذاب منتف فيه ، والتوبة ممكنة فيه أو الحسنة خير الدنيا والآخرة لو آمنوا ، والمضارع للاستمرار أو الحكاية الحالة الماضية ما زالوا فى إِنكار إِذا خبروا بالبعث قالوا أَئِذا متنا ، وإِذا هددوا بالعذاب قالوا متى هذا الوعد ﴿ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ ﴾ العقوبات لأَمثالهم من المكذبين الفاضحة أَو المبقية أَثراً كقطع أَنف أَو يد أَو فقء عين فما لهم لا يخافونن أن تنزل عليهم لتكذيبهم ، سمى العقاب مثله لأَنه مثل ما يعاقب عليه ﴿ وَإنَّ ربَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ﴾ أى مع ﴿ ظُلْمِهِمْ ﴾ كبائِرهم وصغائِرهم إِذا لم يصروا ، ولا تعجزه معصية ولو بلغت ما بلغت ، والآية زجر عن الإِياس لا مغفرة بلا توبة ، أَو هى فى الصفائِر لمن اجتنب الكبائر ، أَو المغفرة الستر فى الإِمهال وهو بعيد فلا دليل فيها على مغفرة المصر ، فلنا إِحباط الحسنات بالسيئَات ، ولنا قيد التوبة فى الآى الأُخر ، فالعمل به لا بالإِطلاق ، ومن الجهالة الغفلة عن أَن الآية قضية مطلقة عامة بظاهرها فيلزم أَن كل ظالم مُصر يغفر له ، ولا يقول ذلكَ إلا من تبرءوا من مذهبه وهم المرجئَة ويكرهون الانتساب إِليهم ، وتشمل بظاهرها المشركين ، ولا يقولون به هم ولا غيرهم لقيام الدليل والإِجماع على أَن لا مغفرة للشرك غير التائِب من شركه ﴿ إن الله لا يغفر أَن يشرك به ﴾ وعلى ظلمهم حال من الناس ، أَو متعلق بمفغرة ، والظلم شامل لظلم نفسه ولظلم غيره ، ولا يعجزه غفران الظلم ولو لغيره مع التخلص من اتباعه ، ويقضى الله عنه إن تاب نصوحاً ولم يجد ما يعطى قيل : قال الله - عز وجل - : « لذو مغفرة للناس » للمبالغة فى الرحمة ، ولذلك لم يقل : وإن ربك لذو عقاب شديد ، مع أَنه أَوفق للفاصلة ، روى ابن أَبى حاتم من رواية حماد بن سلمة عن على بن زيد بن سعيد بن المسيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لولا عفو الله وتجاوزه لما هنأَ أَحدا العيش ولولا وعيده وعقابه لا تكل كل أَحد » أَى على عفوه فقوله : لولا عفو الله عائد إلى قوله : إن ربك لذو مغفرة ، وقوله : لولا وعيده عائِد إلى قوله : ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ لمن اَصر .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧١٣