سورة الرعد
الجزء الرعد · صفحة ٠﴿ وَيسْتَعْجِلُونَكَ ﴾ حين أنكروا ما أَنذروا به من النار على إنكارهم وذلك قولهم : ﴿ متى هذا الوعد ﴾ ﴿ بَالسَّيِّئَةِ ﴾ العذاب ﴿ قَبْلَ الْحَسَنةِ ﴾ وهى الإِبقاءُ بلا عذاب ، والقبيلة اختياره كأَنه قبل قدموا فى اختيارهم العذاب ، وتركوا الإِبقاءَ بدونه ، وهو الإمهالفإن العذاب منتف فيه ، والتوبة ممكنة فيه أو الحسنة خير الدنيا والآخرة لو آمنوا ، والمضارع للاستمرار أو الحكاية الحالة الماضية ما زالوا فى إِنكار إِذا خبروا بالبعث قالوا أَئِذا متنا ، وإِذا هددوا بالعذاب قالوا متى هذا الوعد ﴿ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ ﴾ العقوبات لأَمثالهم من المكذبين الفاضحة أَو المبقية أَثراً كقطع أَنف أَو يد أَو فقء عين فما لهم لا يخافونن أن تنزل عليهم لتكذيبهم ، سمى العقاب مثله لأَنه مثل ما يعاقب عليه ﴿ وَإنَّ ربَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ﴾ أى مع ﴿ ظُلْمِهِمْ ﴾ كبائِرهم وصغائِرهم إِذا لم يصروا ، ولا تعجزه معصية ولو بلغت ما بلغت ، والآية زجر عن الإِياس لا مغفرة بلا توبة ، أَو هى فى الصفائِر لمن اجتنب الكبائر ، أَو المغفرة الستر فى الإِمهال وهو بعيد فلا دليل فيها على مغفرة المصر ، فلنا إِحباط الحسنات بالسيئَات ، ولنا قيد التوبة فى الآى الأُخر ، فالعمل به لا بالإِطلاق ، ومن الجهالة الغفلة عن أَن الآية قضية مطلقة عامة بظاهرها فيلزم أَن كل ظالم مُصر يغفر له ، ولا يقول ذلكَ إلا من تبرءوا من مذهبه وهم المرجئَة ويكرهون الانتساب إِليهم ، وتشمل بظاهرها المشركين ، ولا يقولون به هم ولا غيرهم لقيام الدليل والإِجماع على أَن لا مغفرة للشرك غير التائِب من شركه ﴿ إن الله لا يغفر أَن يشرك به ﴾ وعلى ظلمهم حال من الناس ، أَو متعلق بمفغرة ، والظلم شامل لظلم نفسه ولظلم غيره ، ولا يعجزه غفران الظلم ولو لغيره مع التخلص من اتباعه ، ويقضى الله عنه إن تاب نصوحاً ولم يجد ما يعطى قيل : قال الله - عز وجل - : « لذو مغفرة للناس » للمبالغة فى الرحمة ، ولذلك لم يقل : وإن ربك لذو عقاب شديد ، مع أَنه أَوفق للفاصلة ، روى ابن أَبى حاتم من رواية حماد بن سلمة عن على بن زيد بن سعيد بن المسيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لولا عفو الله وتجاوزه لما هنأَ أَحدا العيش ولولا وعيده وعقابه لا تكل كل أَحد » أَى على عفوه فقوله : لولا عفو الله عائد إلى قوله : إن ربك لذو مغفرة ، وقوله : لولا وعيده عائِد إلى قوله : ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ لمن اَصر .