تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة إبراهيم

الجزء إبراهيم · صفحة ٠
[سورة إبراهيم — آية 1]

﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الر ﴾ مر مثله أَو هذه الرا ، أَى هذه سورة تسمى الرا أَو اقرأْ هذه السورة المسماة الرا ، وكذا هو اسم لمثل هذه السورة .

﴿ كِتَابٌ ﴾ أَى هذا كتاب ، أَو هذه السورة المسماة الرا كتاب ، وقوله : أَنزلناه إِليك نعت كتاب ، أَو الرا تعديد للحروف ، وقرع للعصا ولا إِعراب له على هذا كأَنه قيل : تنبه فإِننا ننزل عليك كلاما معجزا ، أَو مبتدأٌ نكر للتعظيم خبره قوله عز وجل ﴿ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ﴾ وفى إسناد الإِخراج إليه صلى الله عليه وسلم مع إِسناد الإنزال إلى الله عز وجل تفخيم ﴿ النَّاسَ ﴾ بدعائِك به الناس إلى ما فيه الهدى كما قال : ﴿ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾ من أنواع الكفر إلى التوحيد والإِسلام ، جمع الظلمة لكثرة طرو المعاصى ، وأَفرد النور؛ لأَن طريق العلم والإِيمان واحد ﴿ بإِذْنِ رَبِّهِمْ ﴾ بتوفيقه ، والإِذن موضوع لتسهيل الحجاب والدخول متعذر وإِذا رفع المنع صح الدخول ، وذلك مجاز مرسل لعلاقة اللزوم ، أَو استعارة شبه توفيق الله عز وجل بالإِذن ، والجامع إِزالة المانع ، وهو متعلق بتخرج ، أَو حال من ضمير تخرج أَى ثابتا بإِذن ربك ، والمعنى ما زودنا لك ، ومقتضى الظاهر بإذننا ، لكن أَضيف إِلى الرب إِشعارا بالتربية واللطف ﴿ إِلَى صِرَاطِ ﴾ بدل من إِلى النور ، ولا حاجة إلى قولهم صراط بدل من النور بترك اعتبار الجار فى الإِبدال وهو خطأ شائِع فلا تهم ، أَو متعلق بتخرج محذوفا على الاستئناف البيانى كأَنه قيل : إِلى أَى نور يخرجهم؟ فقيل : يخرجهم إلى صراط ﴿ الْعَزِيزِ ﴾ الغالب ﴿ الْحَمِيدِ ﴾ المحمود حمد نفسه وحمده خلقه ، وهو أَهل لأَن يحمده ما سواه ، وأَضاف الصراط إِلى الله لأَنه الشارع له والمظهر له ، وكان المضاف إليه بلفظ العزة تنبيها على أَن الخارج إلى هذا الصراط فى حمى من لا غالب له فلا يلحقه ذلك ، وبلفظ الحمد تنيها على أَنه لا يخيب من الخير فإِنه تعالى محمود بإِحسانه إلى الخلق كلهم ، وقدم العزة لأَنها قدرة على الإِنزال وعلى غيره عامة تستحق الحمد؛ ولأَن التخلية قبل التحلية .

١٬٧٥١ / ٦٬٢٣٦