تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة إبراهيم

الجزء إبراهيم · صفحة ٠
[سورة إبراهيم — آية 23]

قوله : ﴿ وَأُدْخِلَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ﴾ أي : بأمر ربهم ﴿ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ ﴾ أي : تحيّيهم الملائكة عن الله بالسلام ، فتستأذن عليهم حتى تدخل عليهم بالتحيّة من عند الله والكرامة والهدية ، وبأن الله عنهم راضٍ ، ويسلّم أهل الجنة بعضهم على بعض بالسلام ، وهو تحيّة أهل الجنة .

وذكر بعضهم أن طوبى شجرة في الجنة ، وقد وصفناها قبل هذا الموضع .

وهي مجلس من مجالس أهل الجنة ومتحدثهم فيما بينهم . فبينما هم في ظلها ذات يوم يتحدّثون إذ أتتهم الملائكة بنوق بُخْتٍ ، مزمومة بسلاسل الذهب ، كأنما وجوهها المصابيح من حسنها ، ذلِّلن من غير مهانة ، نُجُبٍ من غير رياضة ، عليها رحائل الذهب ، وكسوتها سندس وإستبرق ، حتى تدفع إليهم ، تم يسلّمون عليهم ويقولون : إن ربكم بعث إليكم بهذه الرواحل لتركبوها وتتفسحوا في الجنة ، وتنظروا إلى ما أعدّ الله لكم مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب أحد مثله . قالِ : ويتحوّل كل رجل منهم على راحلته ، ثم يسيرون صفّاً في الجنة؛ الرجل منهم إلى جنب أخيه ، لا تجاوز أذنُ ناقة منها أذنَ صاحبتها ، ولا ركبة ناقة منها ركبةَ صاحبتها .

وإنهم ليمرّون بالشجرة من شجر الجنة فتتأخر من مكانها ، فيرسل إليهم ربهم الملائكة بالسلام؛ فيقولون : ربنا أنت السلام ، ومن عندك السلام ، ولك حق الجلال والإِكرام ، فيقول لهم : وعليكم السلام مني ، وعليكم رحمتي ومحبّتي . مرحباً بعبادي الذين أطاعوني بالغيب ، وحفظوا وصيتي . فيقولون : لا وعزّتك ، ما قدرناك حقّ قدرك ، وما أدَّينا إليك كلّ حقِك ، إيذن لنا يا ربّنا أن نسجد لك . فيقول : وعزتي وجلالي إني وضعت عنكم مؤونة العبادة ، وقد أفضيتم إلى كرامتي ، وبلغ الموعد الذي وعدتكم ، تمنّوا ، فإن لكل إنسان منكم ما تمنّى . . . وقد بقي من هذا الحديث شيء كثير ، وهو في أحاديث الجنّة .

١٬٧٧٣ / ٦٬٢٣٦