سورة إبراهيم · الآية ٣ من ٥٢

‹ السورة السابقة
ٱلَّذِینَ یَسۡتَحِبُّونَ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا عَلَى ٱلۡءَاخِرَةِ وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَیَبۡغُونَهَا عِوَجًاۚ أُو۟لَٰۤئِكَ فِی ضَلَٰلِۭ بَعِیدࣲ٣
الرسم الإملائيّ

الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ

الجزء ١٣الربع ١٠٢ صفحة ٢٥٥

تفسيرها

[سورة إبراهيم — آية 3]

﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ﴾ يختارون ويؤثرون ﴿الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ﴾ طاعته ، ﴿وَيَبْغُونَهَا﴾ أصله: ويبغون لها ، ﴿عِوَجًا أُوْلَـئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾ عن الهدى ، ولو استحب الحياة الدنيا على الآخرة بحرف واحد من دين الله ، وهو أن يترك له أمرا مما أمره به ، أو يرتكب له نهيا مما نهاه عنه ، فقد آثر الحياة الدنيا (لعله) على موافقة حكم الله في ذلك الحرف ، وصد نفسه عن سلوك سبيل الله وعوج سبيل الله المستقيمة . (لعله) ومن سلك باعوجاجه هو عنها وزينت له سبيله العوجاء بهواه وعمائه ، وظن أنها مستقيمة ، وهو يمشي إليها مكبا على وجهه ، كما قال:﴿ ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء﴾ منزلته التي كان عليها ، ﴿ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٥٣

[سورة إبراهيم — آية 3]

﴿ الله الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ﴾ أي : في الآخرة . ﴿ الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ﴾ أي : يختارون ﴿ الحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الأَخِرَةِ ﴾ أي : لا يقرون بالآخرة ﴿ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً ﴾ أي : يبغون السبيل أي : الطريق ، عوجاً ، أي : الشرك ﴿ أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٥٣

[سورة إبراهيم — آية 3]

﴿ الَّذِينَ يْسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ ﴾ يختارونها على الحياة الآخرة أَو الدار الآخرة ، وهو مبتدأق خبره أُولئك فى ضلال بعيد ، أَو مرفوع أَو منصوب على الذم ، لا نعت للكافرين ، والإِلزام الفصل بين النعت والمنعوت بأَجنبى وهو من عذاب ، الذى هو بيان للمبتدإِ الأَجنبى من الخبر كذا قيل ، وفيه أَن الخبر مرفوع بالمبتدإِ فلا يكون أَجنبيا ، وأَيضا يتسامح فى الظروف ﴿ وَيَصُدُّونَ ﴾ يعرضون أَو يمنعون الناس ﴿ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ﴾ التوحيد والإِسلام ﴿ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً ﴾ يبغون لها عوجا فحذف اللام أَو يثبتونها أَو يصفونها عوجا على الاستخدام ، فالضمير لسبيل الله ، والمراد به سبيلهم ، والعوج الزيغ يطلبونه ليقدحوا به فى سبيل الله ، وعوجا حال أَى ذات الزيغ يطلبونه ليقدحوا به فى سبيل الله ، وعوجا حال أَى ذات عوج أَو معوجة أو نفس العوج مبالغة ﴿ أُولَئِكَ فِى ضَلاَلٍ بَعِيدٍ ﴾ عن الحق ، ومن الضلال؛ ما هو قريب كضلال الموحد الفاسق ، وضلال الكتابى الذى قد يراجع التوراة والإِنجيل فيرجع إلى الإِسلام ، وعلى استشعار أَن الضلال بعيد مطلقا - يكون بعيد نعت توكيد ، كظل ظليل وليلة ليلاء ، وداهية دهياء ، وصفهم بالرسوخ فى الكفر ، فإِن استجاب الشىء طلب محبته عن اختياره باستحبابه ، لما فى اختياره من شائِبة طلب كونه أَحب إليه من غيره ، فالاستحباب أَبلغ من الاختيار؛ لأَن الاختيار ترجيح ، والاستحباب يدل على كون حب الشىءِ مطلوبا له ، وكفروا وطلبوا لما كفروا به عوجا بإِلقاءِ الشبه والشك والجد فى تقبيحه بكل ما يمكن ، والبعد فى الحقيقة فى المكان ، واعتبر فى الإِنسان الذى خالف الدين ، التشبيه بمن ضل فى الأَرض ووصف به فعله الذى هو المخالفة المعبر عنها بالضلال على طريق التجوز فى الإِسناد ، أَو نزل الحق منزلة المكان رفع الضلال عنه ، وأَسند البعد إلى سببه الذى هو الضلال للملابسة بينهما ، وقد يقال : البعد حقيقة فى الضلال وفى الأَمر الذى به الضلال .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٥٣