تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة إبراهيم

الجزء إبراهيم · صفحة ٠
[سورة إبراهيم — آية 3]

﴿ الَّذِينَ يْسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ ﴾ يختارونها على الحياة الآخرة أَو الدار الآخرة ، وهو مبتدأق خبره أُولئك فى ضلال بعيد ، أَو مرفوع أَو منصوب على الذم ، لا نعت للكافرين ، والإِلزام الفصل بين النعت والمنعوت بأَجنبى وهو من عذاب ، الذى هو بيان للمبتدإِ الأَجنبى من الخبر كذا قيل ، وفيه أَن الخبر مرفوع بالمبتدإِ فلا يكون أَجنبيا ، وأَيضا يتسامح فى الظروف ﴿ وَيَصُدُّونَ ﴾ يعرضون أَو يمنعون الناس ﴿ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ﴾ التوحيد والإِسلام ﴿ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً ﴾ يبغون لها عوجا فحذف اللام أَو يثبتونها أَو يصفونها عوجا على الاستخدام ، فالضمير لسبيل الله ، والمراد به سبيلهم ، والعوج الزيغ يطلبونه ليقدحوا به فى سبيل الله ، وعوجا حال أَى ذات الزيغ يطلبونه ليقدحوا به فى سبيل الله ، وعوجا حال أَى ذات عوج أَو معوجة أو نفس العوج مبالغة ﴿ أُولَئِكَ فِى ضَلاَلٍ بَعِيدٍ ﴾ عن الحق ، ومن الضلال؛ ما هو قريب كضلال الموحد الفاسق ، وضلال الكتابى الذى قد يراجع التوراة والإِنجيل فيرجع إلى الإِسلام ، وعلى استشعار أَن الضلال بعيد مطلقا - يكون بعيد نعت توكيد ، كظل ظليل وليلة ليلاء ، وداهية دهياء ، وصفهم بالرسوخ فى الكفر ، فإِن استجاب الشىء طلب محبته عن اختياره باستحبابه ، لما فى اختياره من شائِبة طلب كونه أَحب إليه من غيره ، فالاستحباب أَبلغ من الاختيار؛ لأَن الاختيار ترجيح ، والاستحباب يدل على كون حب الشىءِ مطلوبا له ، وكفروا وطلبوا لما كفروا به عوجا بإِلقاءِ الشبه والشك والجد فى تقبيحه بكل ما يمكن ، والبعد فى الحقيقة فى المكان ، واعتبر فى الإِنسان الذى خالف الدين ، التشبيه بمن ضل فى الأَرض ووصف به فعله الذى هو المخالفة المعبر عنها بالضلال على طريق التجوز فى الإِسناد ، أَو نزل الحق منزلة المكان رفع الضلال عنه ، وأَسند البعد إلى سببه الذى هو الضلال للملابسة بينهما ، وقد يقال : البعد حقيقة فى الضلال وفى الأَمر الذى به الضلال .

١٬٧٥٣ / ٦٬٢٣٦