تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة إبراهيم

الجزء إبراهيم · صفحة ٠
[سورة إبراهيم — آية 45]

﴿ وَسَكَنْتُمْ فِى مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلمُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ بالكفر والمعاصى كعاد وثمود ، وهذا يقوى أن الناس عام لا قريش خاصة لأَن قريشاً لم يسكنوا منازل عاد وثمود السكنى لغيرهم ، والكلام على المجموع فيها لا على الجميع ، اللهم إلا أن يقول سكنها أوائل قريش ، أو أُريد بالسكنى ما يشمل مبيتهم فيها أو نزولهم مطلقاً فيها حين السفر ، والجملة معطوفة على أَقسمتم ، فالاستفهام منسحب عليها ، وكذا ما بعدها كأنه قيل : ألم تكونوا تبين لكم إلخ ، ألم تكونوا ضربنا لكم الأمثال ﴿ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ ﴾ فاعل تبين ضمير مستتر عائد إلى الحال أو الفعل أو مدلول عليه بفعلنا ، فعل الله الهلاك والعذاب وإخراب المنازل ، كما تشاهدونها فى أسفاركم ، وتسمعون فى الأخبار ، وقال الكوفيون : كيف فعلنا بكم فاعل تبين ﴿ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ ﴾ بينا لكم فى القرآن أخبارا عن الأُمم السابقة شبيهة بالأَمثال فى الحسن والغرابة من الجزاء على أفعال ، وفى الغرابة من أفعالهم والجزاء عليها بأَنواع الهلاك ، فالأمثال استعارة تصريحية ، شبه الأفعال والجزاءَ عليها بالأمثال المضروبة ، أو بينا لكم أمثالكم فى الكفر والعقاب ، وهم الأُمم السابقة ، والأول أولى .

١٬٧٩٥ / ٦٬٢٣٦