سورة إبراهيم · الآية ٤٧ من ٥٢

‹ السورة السابقة
فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزࣱ ذُو ٱنتِقَامࣲ٤٧
الرسم الإملائيّ

فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ

الجزء ١٣الربع ١٠٤ صفحة ٢٦١

تفسيرها

[سورة إبراهيم — آية 47]

﴿وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ﴾ أي: مكرهم العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم ، وفنوا عليه أعمارهم ، وأشغلوا به دهرهم ، وهو ما تهواه نفوسهم من تأييد الكفر وبطلان الإسلام ، ﴿وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ﴾ ، أي:جزاء مكرهم ، أو وعند الله مكرهم الذي يمكرهم به ، وهو عذابهم الذي يأتيهم من حيث لا يشعرون ، ﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ وهو معنى قوله: ﴿ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ، أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ﴾ لتحطم الماكر أن لو يأذن الله لها ، وقيل: إن الجبال مثل لآيات الله وشرائعه ، لأنها بمنزلة الجبال الراسية ثباتا وتمكنا ، وقيل: التقدير وإن وقع مكرهم لزوال أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فعبر (لعله) عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجبال لعظم شأنه ، ﴿فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ ، معنى قوله : ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا﴾ ، ﴿إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ﴾ غالب لا يماكر ، ﴿ذُو انْتِقَامٍ﴾ لأوليائه من أعدائه.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٩٧

[سورة إبراهيم — آية 47]

قوله : ﴿ فَلاَ تَحْسَبَنَّ الله مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ﴾ أي : ما وعدهم من النصر في الدنيا والجنة في الآخرة ﴿ إِنَّ الله عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ ﴾ أي : عزيز في نقمته ، ذو انتقام من أعدائه بعذابه .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٩٧

[سورة إبراهيم — آية 47]

﴿ فَلاَ تَحْسَبَنَّ الله مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ﴾ إذا تقرر أن مكرهم مكتوب عند الله ، وأنه مجازيهم عليه وأن مكرهم لا يزول به ما هو كالجبال ، وهو دين الله فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله وأَنت من رسله فلا يخلف وعدك بالنصر ﴿ إنا لننصر رسلنا ﴾ ﴿ كتب الله لأَغلبن أنا ورسلى ﴾ ووعده مفعول ثان قدم الوعد وأُضيف إليه مخلف تخفيفاً ، وإِنما قدم على طريق الاعتناءِ به وأنه المقصود بالإفادة ، كما قدم شركاءً على الجن فى قوله : ﴿ وجعلوا له شركاءَ الجن ﴾ لأًن الاعتناءَ بذم الإشراك أقوى من ذم من يجعلونه شريكا ، وأدخل فى القصد بالإفادة ، كذلك نفى خلف الوعد أدخل فى القصد من كون المخلف رسله لأن عدم خلفه نفى لصفة الذم عنه فهو أحق مطلقاً ، فيتفرع عنه أنه فى حق الرسل أولى من غيرهم ، والمفعول الأول فى غير باب ظن هو الذى هو فاعل فى المعنى ، والرسل يأْخذون الوعد فهم الأول ، وأَولى من هذا أن الأول هو الوعد؛ لأَنه المتخلف ﴿ إِنَّ الله عَزِيزٌ ﴾ غالب لا يغلب مكر ما مكر ، ولا دافع عما أراد ﴿ ذُود انْتِقامٍ ﴾ من أعدائِه الظالمين لأوليائِه المظلومين .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٩٧