التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة إبراهيم

الجزء إبراهيم · صفحة ٠
[سورة إبراهيم — آية 47]

﴿وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ﴾ أي: مكرهم العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم ، وفنوا عليه أعمارهم ، وأشغلوا به دهرهم ، وهو ما تهواه نفوسهم من تأييد الكفر وبطلان الإسلام ، ﴿وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ﴾ ، أي:جزاء مكرهم ، أو وعند الله مكرهم الذي يمكرهم به ، وهو عذابهم الذي يأتيهم من حيث لا يشعرون ، ﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ وهو معنى قوله: ﴿ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ، أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ﴾ لتحطم الماكر أن لو يأذن الله لها ، وقيل: إن الجبال مثل لآيات الله وشرائعه ، لأنها بمنزلة الجبال الراسية ثباتا وتمكنا ، وقيل: التقدير وإن وقع مكرهم لزوال أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فعبر (لعله) عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجبال لعظم شأنه ، ﴿فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ ، معنى قوله : ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا﴾ ، ﴿إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ﴾ غالب لا يماكر ، ﴿ذُو انْتِقَامٍ﴾ لأوليائه من أعدائه.

١٬٧٩٧ / ٦٬٢٣٦