سورة إبراهيم
الجزء إبراهيم · صفحة ٠﴿ يَوْم تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيرَ الأَرِضَ وَالسمَوَاتُ ﴾ اذكر يوم أَو هو ظرف متعلق بانتقام ، أَو بدل من يوم المتقدم ، أَو متعلق بمخلف ، وتبدل متعد لاثنين أى نصير هذه الأرض غيرها تزال وتجعل مكانها أرضاً من فضة فيكون التبديل من تحت الأرجل فلا يقال : أَين يكون الناس والسموات غير السموات ، فحذف تذهب ويجعل فى موضعهن سموات من ذهب كما روى ذلك عن على ، وروى عن ابن مسعود وأنيس : يحشر الناس على أرض بيضاءَ لم يعص الله عليها ، كما تقول : بدلت الدنانير بالدراهم ، فذلك تبديل الصفة كما قال صلى الله عليه وسلم : « تبدل الأَرض غير الأَرض » تمد مد الأديم العكاظة ﴿ لا ترى فيها عوجاً ولا أَمتا ﴾ وذلك أن تبدل الجبال وتزال الأَشجار وتسوى ، وأما السموات فتكور شمسها وقمرها وتناثر نجومها ، وكونها تراة كالمهل ، وتارة كالدهان ﴿ وَبَرَزُوا ﴾ ظهروا من قبورهم ، أى ويبرزون للجزاء على أَعمالهم ، والعطف على تبدل ، ولتحققه قال برزوا بالفعل الماضى ﴿ لِلَّهِ ﴾ لأجل جزاءِ الله ، لا لله لأَنه لم يخفوا عنه فى قبورهم ﴿ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ فالامر أشد ما يكون؛ لأَنه إذا كان الأمر لواحد غالب قهار ولا سيما من لا تبدو له البدوات لا يطمع أحد فى خلاف ذلك الأَمر ، ولا يستغيث بغيره ، وهو لا يخلف الوعيد ، ولو كان له شريك فيه لاختلفا فيضعف فيطمع ، وكذا لو كان غير غالب ، ولو كان تبدو له لرجع عنه لخوف أَو لعاقبة أَمر أَو لرقة ، تعالى الله عن ذلك ، ولا مغيث سواه ﴿ لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ﴾