سورة الحجر · الآية ١٠ من ٩٩

‹ السورة السابقة
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِی شِیَعِ ٱلۡأَوَّلِینَ١٠
الرسم الإملائيّ

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ

الجزء ١٤الربع ١٠٥ صفحة ٢٦٢

تفسيرها

[سورة الحجر — آية 10]

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ القرآن ، لأنه يذكر العاقبة ، ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ من الشياطين أن يزيدوا أو ينقصوا أو يبدلوا بغيره ، قال الله : ﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ﴾ والباطل هو إبليس وجنوده . ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ﴾ أي: في أمم الأولين ، والشيعة : القوم المتفقة كلمتهم ، ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ﴾ ، كما فعلوا بك ، تسلية له عليه الصلاة والسلام.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨١٢

[سورة الحجر — آية 10]

قوله : ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ ﴾ أي : أرسلنا الرسل في فرق الأولين ، أي : أمم الأولين ، أمة بعد أمة . ﴿ وَمَا يَأْتِيهِم ﴾ يعني تلك الأمم ﴿ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ ﴾ أي : نسلك التكذيب ﴿ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ ﴾ أي : المشركين ﴿ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ أي : بالقرآن ﴿ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ ﴾ يعني ما أهلك به الأمم السالفة بتكذيبهم ، يخوّف المشركين بذلك .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨١٢

[سورة الحجر — آية 10]

﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذَّكْرَ ﴾ القرآن من عندنا وليس كلاماً لمحمد مخترعا لا لغيره ﴿ وإَنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ عن أَن يزيد فيه أَحد حرفاً أَو ينقصه كما فعل اليهود والنصارى بالتوراة وعن زوال شرعه قبل قرب الساعة جداً ، وعن القدح فيه والمعارضة عليه ، إِذ جعله فى فصاحة وبلاغة لا يقدر أَحد أَن يأتى بمثله ، ولو ادعى مدع مثله أَو أَدخل فيه لافتضح بالنقص كالنحاس الأَحمر بخضرة الذهب الإِبريز ، مع أَنه على لسان أُمى حفظه الله فلم يتغير ، ووكل كل حفظ غيره إِلى أَهل الكتاب فتغير كما قال ﴿ بما استحفظوا من كتاب الله ﴾ ويضعف رجع الهاءِ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو دل عليه ذكر الإِنزال ، والمنزل كرجوعها إلى القرآن لذلك فى إِنا أَنزلناه ، لأَن عودها إلى مذكور قريب بلا تكلف وهو الذكر أَولى ، ولأَن رد إِنكارهم إِنما يظهر بإِقامة البرهان على كونه منزلا من عند الله ، وإذا رجعت إليه صلى الله عليه وسلم اختل إقامة البرهان ، لأَنهم ينكرون أيضاً قوله : ﴿ إِنا نحن نزلنا الذكر وإِنا له لحافظون ﴾ وسلاَّه الله عز وجل عن إِنكارهم بقوله :

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَأ مِنْ قَبْلِكَ فِى شِيَعِ الأَوَّلِين ﴾ أَرسلنا رسلا من قبلك فى فرق الأَولين .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨١٢