إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ٩
الرسم الإملائيّ
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ
الجزء ١٤الربع ١٠٥ صفحة ٢٦٢
تفسيرها
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ القرآن ، لأنه يذكر العاقبة ، ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ من الشياطين أن يزيدوا أو ينقصوا أو يبدلوا بغيره ، قال الله : ﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ﴾ والباطل هو إبليس وجنوده . ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ﴾ أي: في أمم الأولين ، والشيعة : القوم المتفقة كلمتهم ، ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ﴾ ، كما فعلوا بك ، تسلية له عليه الصلاة والسلام.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨١١
قوله : ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ﴾ يعني القرآن ﴿ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ أي : حفظه الله من إبليس أن يزيد فيه شيئاً أو ينقص منه شيئاً . كقوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لاَّ يَأْتِيهِ البَاطِلُ ﴾ والباطل هو إبليس ﴿ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ﴾ فينقصَ منهُ ﴿ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ ﴾ [ فصّلت : 41-42 ] فيزيد فيه شيئاً . حفظه الله من ذلك .
وقال مجاهد : ﴿ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ أي : عندنا .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨١١
﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذَّكْرَ ﴾ القرآن من عندنا وليس كلاماً لمحمد مخترعا لا لغيره ﴿ وإَنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ عن أَن يزيد فيه أَحد حرفاً أَو ينقصه كما فعل اليهود والنصارى بالتوراة وعن زوال شرعه قبل قرب الساعة جداً ، وعن القدح فيه والمعارضة عليه ، إِذ جعله فى فصاحة وبلاغة لا يقدر أَحد أَن يأتى بمثله ، ولو ادعى مدع مثله أَو أَدخل فيه لافتضح بالنقص كالنحاس الأَحمر بخضرة الذهب الإِبريز ، مع أَنه على لسان أُمى حفظه الله فلم يتغير ، ووكل كل حفظ غيره إِلى أَهل الكتاب فتغير كما قال ﴿ بما استحفظوا من كتاب الله ﴾ ويضعف رجع الهاءِ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو دل عليه ذكر الإِنزال ، والمنزل كرجوعها إلى القرآن لذلك فى إِنا أَنزلناه ، لأَن عودها إلى مذكور قريب بلا تكلف وهو الذكر أَولى ، ولأَن رد إِنكارهم إِنما يظهر بإِقامة البرهان على كونه منزلا من عند الله ، وإذا رجعت إليه صلى الله عليه وسلم اختل إقامة البرهان ، لأَنهم ينكرون أيضاً قوله : ﴿ إِنا نحن نزلنا الذكر وإِنا له لحافظون ﴾ وسلاَّه الله عز وجل عن إِنكارهم بقوله :
﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَأ مِنْ قَبْلِكَ فِى شِيَعِ الأَوَّلِين ﴾ أَرسلنا رسلا من قبلك فى فرق الأَولين .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨١١