سورة الحجر · الآية ٤ من ٩٩

‹ السورة السابقة
وَمَاۤ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡیَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابࣱ مَّعۡلُومࣱ٤
الرسم الإملائيّ

وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ

الجزء ١٤الربع ١٠٥ صفحة ٢٦٢

تفسيرها

[سورة الحجر — آية 4]

﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾ عند النزع وما بعده ، ﴿ذَرْهُمْ﴾ أمر إهانة ، إقطع طمعك من إرعوائهم ، ودعهم عن النهي عما هم عليه ، (لعله) بالتذكرة والنصيحة ، وخلهم ﴿يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ﴾ بدنياهم ، ﴿وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ﴾ من الإيمان وشروطه ، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ سوء صنيعهم ، وفيه تنبيه على أن إيثار التلذذ والتنعم ، وما يؤدي إليه طول الأمل ليس من أخلاق المؤمنين.

﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾ أي: أجل مضروب لا يتقدم ولا يتأخر. ﴿مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾. ﴿وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ أي: القرآن ، ﴿إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ يعنون: محمد صلى الله عليه وسلم ، وكان هذا النداء منهم على وجه الاستهزاء والأذى ، كما قال فرعون : ﴿ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ﴾ ، وكيف يقرون بنزول الذكر عليه وينسبونه إلى الجنون ، والتعكيس في كلامهم للاستهزاء والتهكم شائع ، والمعنى : أنك تقول قول المجانين حيث تدعي أن الله نزل عليك الذكر ، ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ، والمعنى: هلا تأتينا بالملائكة يشهدون بصدقك ، أو هلا تأتينا بالملائكة للعقاب على تكذيبنا لك إن كنت صادقا.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٠٦

[سورة الحجر — آية 4]

قوله : ﴿ وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ ﴾ يعني الوقت الذي يهلكون فيه ، يعني من أهلك من الأم السالفة بتكذيبهم رسلهم . ﴿ مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا ﴾ أي : وقت العذاب ﴿ وَمَا يَسْتَئْخِرُونَ ﴾ عنه .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٠٦

[سورة الحجر — آية 4]

﴿ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ ﴾ ما أَهلكنا قرية من القرى أَردنا إِهلاكها والمراد القوم ، عبر عنهم بقرية مجازا لحلولهم أَو حقيقة أَو بتقدير مضاف ، أَى قوم قرية ، أَو أَهل قرية ، وهذا بيان لوجه تأْخير العذاب فى قوله : فسوف يعلمون بأَن تأْخيره ليس إِهمالا بل ليبلغوا أَجله كما قال : ﴿ إِلاَّ وَلَهَا كِتابٌ ﴾ أَجل مؤقت مكتوب فى اللوح المحفوظ يهلكون فيه ﴿ مَعْلُومٌ ﴾ بالحد ، الجملة قيل نعت لقرية مقرون بالواو لتأْكيد اللصوق بالمنعوت لشبهه بالحال الذى يقرن بالواو المؤكذة للصوقه بصاحبه ، ولم يتغير المعنى بالواو وهو ضعيف؛ لأَن أَصل الحال المقيس عليه أَن لا يقرن بها لأَنه كخبر المبتدإِ ، والخبر لا يقرن بها إِلا فى العطف عليه ، وأَيضاً لا يعهد معنى اللصوق للواو ولم تكن فى قوله : ﴿ إلا ولها منذرون ﴾ لأَن الوصف فيه لازم عادى جرت عليه سنة الله ، أَن لا إِهلاك إِلا بعد الإِنذار ، وفى آية السورة لازم عقلى أَن أُمور الحكيم لأَوقاتها ، الأَصل أَيضاً أَلا يفصل النعت بإِلا ، وجعل الجملة نعت البدل محذوف هكذا إلا قرية لها كتاب لا يرفع الإِشكال لوجود الواو فالأَولى أَن الواو للحال ، والجملة حال من النكرة لوجود النفى المفيد للعموم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٠٦