سورة الحجر · الآية ٦ من ٩٩

‹ السورة السابقة
وَقَالُوا۟ یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِی نُزِّلَ عَلَیۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونࣱ٦
الرسم الإملائيّ

وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ

الجزء ١٤الربع ١٠٥ صفحة ٢٦٢

تفسيرها

[سورة الحجر — آية 6]

﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾ عند النزع وما بعده ، ﴿ذَرْهُمْ﴾ أمر إهانة ، إقطع طمعك من إرعوائهم ، ودعهم عن النهي عما هم عليه ، (لعله) بالتذكرة والنصيحة ، وخلهم ﴿يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ﴾ بدنياهم ، ﴿وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ﴾ من الإيمان وشروطه ، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ سوء صنيعهم ، وفيه تنبيه على أن إيثار التلذذ والتنعم ، وما يؤدي إليه طول الأمل ليس من أخلاق المؤمنين.

﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾ أي: أجل مضروب لا يتقدم ولا يتأخر. ﴿مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾. ﴿وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ أي: القرآن ، ﴿إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ يعنون: محمد صلى الله عليه وسلم ، وكان هذا النداء منهم على وجه الاستهزاء والأذى ، كما قال فرعون : ﴿ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ﴾ ، وكيف يقرون بنزول الذكر عليه وينسبونه إلى الجنون ، والتعكيس في كلامهم للاستهزاء والتهكم شائع ، والمعنى : أنك تقول قول المجانين حيث تدعي أن الله نزل عليك الذكر ، ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ، والمعنى: هلا تأتينا بالملائكة يشهدون بصدقك ، أو هلا تأتينا بالملائكة للعقاب على تكذيبنا لك إن كنت صادقا.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٠٨

[سورة الحجر — آية 6]

قوله : ﴿ وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ ﴾ يعني القرآن فيما تدَّعي ﴿ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ﴾ يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم . ﴿ لَّوْ مَا تَأْتِينَا ﴾ أي : لولا ، فلوما ولولا واحد . ﴿ بِالمَلاَئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ أي : حتى تشهد لنا أنك رسول الله ، فنصدقك حينئذٍ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٠٨

[سورة الحجر — آية 6]

﴿ وقَالُوا يَأَيُّهَا الَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ ﴾ تهكم به لأنهم لا يعتقدون تنزيل الذكر عليه وهو القرآن ، أَلا ترى إلى قولهم ﴿ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ﴾ كقول فرعون ﴿ إن رسولكم الذى أُرسل إليكم لمجنون ﴾ والمراد شبه الجنون من الغشى الذى يصيبه حين نزول الوحى ، تقول به ما يقول المجنون ، ولم يريدوا أنه مجنون حقيقة ، وهكذا في غير الآية ، أَو رموه بالجنون لقوله ما لم يأْلفوه ، أَو أُريد نزل عليه الذكر فى زعمه ، أَو يا أَيها الذى نزل عليه الذكر من كلام الله أى قالوا فيك يا أَيها الذى نزل عليه الذكر إنك لمجنون ، كما يقال : قيل يا زيد إِنك مجنون ، كأَنه قيل : يا أَيها الذى نزل عليه الذكر قالوا فيه إٍنك لمجنون .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٠٨