سورة الحجر · الآية ٧ من ٩٩

‹ السورة السابقة
لَّوۡمَا تَأۡتِینَا بِٱلۡمَلَٰۤئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِینَ٧
الرسم الإملائيّ

لَوْمَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ

الجزء ١٤الربع ١٠٥ صفحة ٢٦٢

تفسيرها

[سورة الحجر — آية 7]

﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾ عند النزع وما بعده ، ﴿ذَرْهُمْ﴾ أمر إهانة ، إقطع طمعك من إرعوائهم ، ودعهم عن النهي عما هم عليه ، (لعله) بالتذكرة والنصيحة ، وخلهم ﴿يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ﴾ بدنياهم ، ﴿وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ﴾ من الإيمان وشروطه ، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ سوء صنيعهم ، وفيه تنبيه على أن إيثار التلذذ والتنعم ، وما يؤدي إليه طول الأمل ليس من أخلاق المؤمنين.

﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾ أي: أجل مضروب لا يتقدم ولا يتأخر. ﴿مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾. ﴿وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ أي: القرآن ، ﴿إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ يعنون: محمد صلى الله عليه وسلم ، وكان هذا النداء منهم على وجه الاستهزاء والأذى ، كما قال فرعون : ﴿ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ﴾ ، وكيف يقرون بنزول الذكر عليه وينسبونه إلى الجنون ، والتعكيس في كلامهم للاستهزاء والتهكم شائع ، والمعنى : أنك تقول قول المجانين حيث تدعي أن الله نزل عليك الذكر ، ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ، والمعنى: هلا تأتينا بالملائكة يشهدون بصدقك ، أو هلا تأتينا بالملائكة للعقاب على تكذيبنا لك إن كنت صادقا.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٠٩

[سورة الحجر — آية 7]

قوله : ﴿ وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ ﴾ يعني القرآن فيما تدَّعي ﴿ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ﴾ يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم . ﴿ لَّوْ مَا تَأْتِينَا ﴾ أي : لولا ، فلوما ولولا واحد . ﴿ بِالمَلاَئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ أي : حتى تشهد لنا أنك رسول الله ، فنصدقك حينئذٍ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٠٩

[سورة الحجر — آية 7]

﴿ لَوْمَا ﴾ لو وما ركبتا للتحضيض ، وقيل الميم عن اللام فهى لو ولا كذلك أَى هؤلاءِ ﴿ تَأْتِينَا بِالْمَلاَئِكَةِ ﴾ يشهدون بأَنك رسول من الله ، وبأَنه نزل عليك القرآن ، وبالعذاب على من كفر بك ، أَو بإِحضار عذابنا لكفرنا بك كالأُمم قبل قولهم : ﴿ لولا أَنزل عليك ملك فيكون معه نذيرا ﴾ ﴿ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقينَ ﴾ فيما تدعى من ذلك ، ورد الله عليهم بقوله :

﴿ مَا تُنَزِّلُ الْمَلاَئِكةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ ﴾ ما تنزل إلا بالحكمة ، وهى ضد السفه والباطل ، فإٍن إِهلاكهم قبل أَجلهم غير حق؛ لأَن فيه خلف الوعد وهو نقص ، ولأَن فيهم من سيؤمن ، وفيهم من يلد من يؤْمن ، وفيهم من يلد من يكفر ، ولا يقطع ولادة قضاءَه لا ينتقص وإرسال الملائِكة ليشهدوا له صلى الله عليه وسلم لا يجدى ، لأَنه لو أرسلهم بصورة البشر قالوا : غير ملائِكة ، أَو على صورهم هلكوا بمشاهدتهم إذ لا يقوون عليها أَو على صورهم والإقدار على المشاهدة كان إيمانهم اضطراراً لا يقبل ، كما لا يقبل عند المشاهدة بالموت ويوم القيامة ، وأَيضاً لو أَنزلهم ولم يؤْمنوا أَهلكهم الله على عادته فى إِهلاك من اقترح آية وأُجيب إليها ولم يؤْمن ، وقد قضى الله أن لا يموتوا إِلا لأَجلهم ، وأيضاً لا تنزل الملائكة بإِذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإتيانه بهم ، بل إنما تنزل بوحى من الله إليها بالنزول ، ونزولها بدونه باطل لا يكون ، ونزولها لغير ما ذكر كله غير حق ، أَو إِنما تنزل بالعذاب لمن كفر مثلكم ، لا لتقوية الأَنبياءِ بالخطاب وتأَخير العذاب ﴿ ومَا كَانُوا إِذاً ﴾ إذ حرف تدل على أَن النزول يترتب عليه الإِهلاك ، أَو ظرف أَى إذ نزلوا أَو إِذا نزلوا ﴿ مُنْظَرِينَ ﴾ مؤخرين فى الإهلاك والعذاب على عادتهم فيمن اقترح ، وقدر بعض ما تنزل الملائِكة عليهم إِلا بصور الرجال فيحصل اللبس فلا ينتفعون ، وما كانوا إِذا إلخ ، وقدر يعض فلا يؤْمنون وما كانوا إِذا إِلخ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٠٩