مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰۤئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوۤا۟ إِذࣰا مُّنظَرِینَ٨
الرسم الإملائيّ
مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ
الجزء ١٤الربع ١٠٥ صفحة ٢٦٢
تفسيرها
﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالحَقِّ﴾ لا لحكمة ، ﴿وَمَا كَانُواْ إِذًا مُّنظَرِينَ﴾ ، معناه: ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين ، وما أخر عذابهم وكتابهم عن أجله.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨١٠
قال الله : ﴿ مَا نُنَزِّلُ المَلاَئِكَةَ ﴾ حتى تعاينوهم ﴿ إِلاَّ بِالْحَقِّ ﴾ أي : بعذابهم واستئصالهم ﴿ وَمَا كَانُوا إِذاً مُّنظَرِينَ ﴾ طرفة عين ، أي : بعد نزول الملائكة .
وقال مجاهد : ﴿ مَا نُنَزِّلُ المَلاَئِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ ﴾ أي : بالرسالة والعذاب .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨١٠
﴿ لَوْمَا ﴾ لو وما ركبتا للتحضيض ، وقيل الميم عن اللام فهى لو ولا كذلك أَى هؤلاءِ ﴿ تَأْتِينَا بِالْمَلاَئِكَةِ ﴾ يشهدون بأَنك رسول من الله ، وبأَنه نزل عليك القرآن ، وبالعذاب على من كفر بك ، أَو بإِحضار عذابنا لكفرنا بك كالأُمم قبل قولهم : ﴿ لولا أَنزل عليك ملك فيكون معه نذيرا ﴾ ﴿ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقينَ ﴾ فيما تدعى من ذلك ، ورد الله عليهم بقوله :
﴿ مَا تُنَزِّلُ الْمَلاَئِكةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ ﴾ ما تنزل إلا بالحكمة ، وهى ضد السفه والباطل ، فإٍن إِهلاكهم قبل أَجلهم غير حق؛ لأَن فيه خلف الوعد وهو نقص ، ولأَن فيهم من سيؤمن ، وفيهم من يلد من يؤْمن ، وفيهم من يلد من يكفر ، ولا يقطع ولادة قضاءَه لا ينتقص وإرسال الملائِكة ليشهدوا له صلى الله عليه وسلم لا يجدى ، لأَنه لو أرسلهم بصورة البشر قالوا : غير ملائِكة ، أَو على صورهم هلكوا بمشاهدتهم إذ لا يقوون عليها أَو على صورهم والإقدار على المشاهدة كان إيمانهم اضطراراً لا يقبل ، كما لا يقبل عند المشاهدة بالموت ويوم القيامة ، وأَيضاً لو أَنزلهم ولم يؤْمنوا أَهلكهم الله على عادته فى إِهلاك من اقترح آية وأُجيب إليها ولم يؤْمن ، وقد قضى الله أن لا يموتوا إِلا لأَجلهم ، وأيضاً لا تنزل الملائكة بإِذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإتيانه بهم ، بل إنما تنزل بوحى من الله إليها بالنزول ، ونزولها بدونه باطل لا يكون ، ونزولها لغير ما ذكر كله غير حق ، أَو إِنما تنزل بالعذاب لمن كفر مثلكم ، لا لتقوية الأَنبياءِ بالخطاب وتأَخير العذاب ﴿ ومَا كَانُوا إِذاً ﴾ إذ حرف تدل على أَن النزول يترتب عليه الإِهلاك ، أَو ظرف أَى إذ نزلوا أَو إِذا نزلوا ﴿ مُنْظَرِينَ ﴾ مؤخرين فى الإهلاك والعذاب على عادتهم فيمن اقترح ، وقدر بعض ما تنزل الملائِكة عليهم إِلا بصور الرجال فيحصل اللبس فلا ينتفعون ، وما كانوا إِذا إلخ ، وقدر يعض فلا يؤْمنون وما كانوا إِذا إِلخ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨١٠