سورة الحجر · الآية ٧٤ من ٩٩

‹ السورة السابقة
فَجَعَلۡنَا عَٰلِیَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهِمۡ حِجَارَةࣰ مِّن سِجِّیلٍ٧٤
الرسم الإملائيّ

فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ

الجزء ١٤الربع ١٠٦ صفحة ٢٦٦

تفسيرها

[سورة الحجر — آية 74]

﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ، وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ للمتفرسين المتأملين ، كأنهم يعرفون باطن الشيء ، (لعله) أي: ملكوته بسمة ظاهرة ، ﴿وَإِنَّهَا﴾ وإن هذه القرى يعني آثارها ﴿لَبِسَبِيلٍ مُّقيمٍ﴾ ، ثابت يسلكه الناس ، لم يندرس بعدهم ، يبصرون تلك الآثار ، كقوله: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ ﴾ ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤمِنِينَ﴾ لأنهم المنتفعون بذلك.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٧٦

[سورة الحجر — آية 74]

قوله : ﴿ لَعَمْرُكَ ﴾ وهذا قسم ﴿ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ أي : لفي ضلالتهم يلعبون ، في تفسير بعضهم . وفي تفسير الحسن : يتمادون .

﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ ﴾ أي : بالعذاب ﴿ مُشْرِقِينَ ﴾ أي : حين أشرقت الشمس . ﴿ فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ﴾ . رفعها جبريل حتى سمع أهل السماء الدنيا ضواغي كلابهم ثم قلبها . ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ ﴾ أي : أرسل الله عليهم بعد ما قلبها حجارة فاتبعت سفّارهم ومن كان خارجاً من المدينة ، وقوله : ﴿ مِّن سِجِّيلٍ ﴾ هي بالفارسية سند وكل : أولها حجر وآخرها طين .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٧٦

[سورة الحجر — آية 74]

﴿ فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ﴾ الضميران للمدينة لتقدم ذكرها لا لقوم لوط كما قيل لأَنه لم يجر لهم ذكر ، إِلا أَن يراد بالمدينة جنس قراهم المهلكة ، وهن أَربع فيهن أَربعمائِة أَلف مقاتل ، وهذه الفاءُ للترتيب دون سبية ، وقد تكلف فى جعلها سببية بأَنه لو لم يصح عليهم لم تقلب ، وفيه بعد لجواز أَن تقلب بهم أَحياءً أَو موتى بلا صيحة من رجم من السحاب أَو من الجو بحجارة ، أَو بصاعقة ، أَو صيحة ، ولا يبرأْ منه بذلك ولا نعرف بذلك أَنه شقى والله أَعلم بحاله ، ومن مسخ برىءَ منه وعرفنا أَنه شقى عند الله كالمنصوص عليه فمن تولاه أَشرك ، ولا يبرأُ من طفل أَو غير عاقل إِن مسخ ويبرأُ من مجنون بلغ وكلف ثم جن ومسخ ولا يبرأُ ممن خسف به الأَرض خلافا لبعض؛ لأَن الله - عز وجل - قد يسلط الحرارة فى باطن الأَرض فيحركها أَو يفتقها بمن عليها .

﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ ﴾ قبل موتهم وقبل القلب ، ولا مانع بعد القلب بأَن تخرق الأرض المقلوبة حتى تصلهم ، ولا مانع من ذلك بعد الموت كما يعذب الكافر فى القبر ، أَو إِهانة لهم ، أَو الإِمطار على من خرج من القرية أَو القرى ﴿ حِجارةً مِّنْ سِجِّيلٍ ﴾ طين أَحرق فصار كالحجر أَو من سجيل ، أَو كتب عليها أَسماءُ أَصحابها من السجل بمعنى الكتابة ، ومر كلام فى ذلك ، قيل قلعها من أسفل الأرض ولا يتبادر هنا لأَنهم يقعون فى الأرض الثانية ، لكن لا مانع من ذلك ، وقيل : من الأَرض السابعة فيقعون تحت السابعة ، وهو غير متبادر ولا مانع ، وهو أَشد بعداً لفصل ما بين الأَرضين بالهواءِ وعدم اتصالهن ، ولا ندرى ما الحكمة فى ضم أَرض إلى أرضين ، ولا ننسب إلى الله مالا دليل له ، والمتبادر أَنها قلعت من وسط هذه الأرض فقلبت فهى فى داخل هذه الأرض ، ويدل لهذا أَن موضع قراهم من جنس هذه الأرض تراب ، والأرض السابعة غير تراب لكن فيما قيل : وظاهر فتق السماءِ سموات والأرض أرضين أن يكون السموات من جنس واحد والأرضون من جنس واحد تراب ، والله قادر أن يختلفن بعد الفتق .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٧٦