سورة النحل · الآية ١٠٠ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِینَ یَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِینَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ١٠٠
الرسم الإملائيّ

إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ

الجزء ١٤الربع ١١١ صفحة ٢٧٨

تفسيرها

[سورة النحل — آية 100]

﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ يتخذونه وليا ، ويتبعون وساوسه ، ﴿وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ الضمير يعود إلى ربهم ، وإلى الشيطان أي: بسببه ، والذين هم بأجله مشركون بالله.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٠١

[سورة النحل — آية 100]

قال : ﴿ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ ﴾ أي : الشيطان ، أي : يعبدونه ويطيعونه ، قال الحسن من غير أن يستطيع أن يكرههم هو عليه . وهو مثل قوله : ﴿ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ ﴾ أي : بِمُضِلِّينَ ﴿ إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ ﴾ [ الصافات : 162-163 ] أي : لا تضلوا إلا من هو صالى الجحيم . وكقوله : ﴿ وَمَن يُّضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ ﴾ [ الأعراف : 178 ] أي : لا يضل إلا خاسراً .

قوله : ﴿ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ ﴾ أي : والذين هم بالله مشركون . فيها تقديم . وتقديمها فاستعذ بالله ، ثم قال : ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ﴾ ، أي : بالله؛ رجع إلى الكلام الأول . قال الحسن : أشركوا الشيطان بعبادة الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٠١

[سورة النحل — آية 100]

﴿ إِنمَا سُلْطَانَهُ ﴾ قدرته المؤثرة بقدرة الله عز وجل .

﴿ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ ﴾ يهملون أنفسهم إليه ، ولا يأخذون حذرهم منه ولا يتوقعون منه إهلاكا ، كأنه وليهم الذى يجيبونه ، ولا أظن أحداً يحب الشيطان إِلا على جهة المتابعة والتمثيل إلا من يتكلم له من عوف الصنم ، فيعده حبيبًا ، وقدم توليه على الإشراك ، لأنه قوبل به ما اتصل به قبله ، وهو التوكل على الله ، ولأن الإشراك متولد من توليه متأخر عنه ، كما أن التوكل على الله مرتب على الإتيان به ، والماضوية فى آمنوا لتحقق الوقوع ، والمضارعية فى يتوكلون ويقولون للتجدد ، والاسمية فى قوله عز وجل :

﴿ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ﴾ للثبات ، وهذا تخصيص بعد تعميم ، فإن المتولين له أعم من المشركين به ، وهذا اولى من جعل ذلك من عطف صفة على أخرى ، هكذا إنما سلطانه علىلجامعين بين توليه ، والإشراك به ، والهاء فى به فائدة إلى الشيطان ، أى وقعوا فى الشرك بالشيطان ، أو إلى الله أى أشركوا الشيطان بالله فى الألوهية .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٠١