إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِینَ یَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِینَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ١٠٠
الرسم الإملائيّ
إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
الجزء ١٤الربع ١١١ صفحة ٢٧٨
تفسيرها
﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ يتخذونه وليا ، ويتبعون وساوسه ، ﴿وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ الضمير يعود إلى ربهم ، وإلى الشيطان أي: بسببه ، والذين هم بأجله مشركون بالله.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٠١
قال : ﴿ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ ﴾ أي : الشيطان ، أي : يعبدونه ويطيعونه ، قال الحسن من غير أن يستطيع أن يكرههم هو عليه . وهو مثل قوله : ﴿ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ ﴾ أي : بِمُضِلِّينَ ﴿ إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ ﴾ [ الصافات : 162-163 ] أي : لا تضلوا إلا من هو صالى الجحيم . وكقوله : ﴿ وَمَن يُّضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ ﴾ [ الأعراف : 178 ] أي : لا يضل إلا خاسراً .
قوله : ﴿ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ ﴾ أي : والذين هم بالله مشركون . فيها تقديم . وتقديمها فاستعذ بالله ، ثم قال : ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ﴾ ، أي : بالله؛ رجع إلى الكلام الأول . قال الحسن : أشركوا الشيطان بعبادة الله .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٠١
﴿ إِنمَا سُلْطَانَهُ ﴾ قدرته المؤثرة بقدرة الله عز وجل .
﴿ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ ﴾ يهملون أنفسهم إليه ، ولا يأخذون حذرهم منه ولا يتوقعون منه إهلاكا ، كأنه وليهم الذى يجيبونه ، ولا أظن أحداً يحب الشيطان إِلا على جهة المتابعة والتمثيل إلا من يتكلم له من عوف الصنم ، فيعده حبيبًا ، وقدم توليه على الإشراك ، لأنه قوبل به ما اتصل به قبله ، وهو التوكل على الله ، ولأن الإشراك متولد من توليه متأخر عنه ، كما أن التوكل على الله مرتب على الإتيان به ، والماضوية فى آمنوا لتحقق الوقوع ، والمضارعية فى يتوكلون ويقولون للتجدد ، والاسمية فى قوله عز وجل :
﴿ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ﴾ للثبات ، وهذا تخصيص بعد تعميم ، فإن المتولين له أعم من المشركين به ، وهذا اولى من جعل ذلك من عطف صفة على أخرى ، هكذا إنما سلطانه علىلجامعين بين توليه ، والإشراك به ، والهاء فى به فائدة إلى الشيطان ، أى وقعوا فى الشرك بالشيطان ، أو إلى الله أى أشركوا الشيطان بالله فى الألوهية .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٠١