إِنَّهُۥ لَیۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ یَتَوَكَّلُونَ٩٩
الرسم الإملائيّ
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
الجزء ١٤الربع ١١١ صفحة ٢٧٨
تفسيرها
﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ (لعله) قيل: هذا في الصلاة ، أي: إذا قرأت القرآن وأنت في الصلاة فأنصت واستعذ بالله من الشيطان ومن وساوسه ، لأنه موضع المناجاة لله تعالى.(لعله) أمر الله بالاستعاذة منه باللسان ، وصيانة القلب(لعله) عن وساوسه ، (لعله) وحفظ الجوارح عن العيب ، (لعله) ويخرج معنى آخر: أي أنك إذا قرأت القرآن ، المعنى: إذا عملت بما فيه فاستعذ بالله ، لأنه في ذلك الحين تنفع الاستعاذة منه ، لقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ ﴾ استعاذوا من الشيطان بلسانهم أم لا ، فإن ذلك هذيان ، ودعاؤهم غير مستجاب ، لقوله: ﴿ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ ﴾ والاستعاذة دعاء ، وفي الحقيقة من قرأه ولم يعمل بما فيه فكأنه لم يقرأه . ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ﴾ تسلط وولاية ﴿عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ على المقبلين على صلاتهم ، ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ فالمؤمن المتوكل لا يقبل منه وساوسه بالمتابعة ، وأما زوالها من قلبه فلا يقدر عليه ، ولا تضره ، وتنفعه ، إذ يصير مجاهدا بذلك.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٠٠
قوله : ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ وهو كقوله : ﴿ إِنَّ عِبَادِي ﴾ يعني المؤمنين ﴿ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ﴾ [ الحجر : 42 ] أي : لا تستطيع أن تضلّهم؛ وكقوله : ﴿ وَمَن يَّهْدِ الله فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ ﴾ [ الزمر : 37 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٠٠
﴿ إِنَّهُ ﴾ أى الشيطان لا للشأن ، ولو كان أقوى إذ لا دليل له .
﴿ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ ﴾ تسلط واستيلاء بالإجهار ، وإنما شأنه - والعياذ بالله عز وجل منه - الوسوسة بالسوء ، وقيل : ليس له سلطنة على عمل حتى لا تقبل التوبة منه ، والجملة تعليل جملى
﴿ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ ﴾ لا على غيره .
﴿ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ عطف المضارعية الحالية التجديدية ، على الماضوية الراسخة والآية دفع لتوهم من يتوهم أن له استيلاء على أولياء الله ، إذا أمر بالاستعاذة منه ، بل إذا عصوا سارعوا نادمين .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٠٠