سورة النحل · الآية ٩٩ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
إِنَّهُۥ لَیۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ یَتَوَكَّلُونَ٩٩
الرسم الإملائيّ

إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ

الجزء ١٤الربع ١١١ صفحة ٢٧٨

تفسيرها

[سورة النحل — آية 99]

﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ (لعله) قيل: هذا في الصلاة ، أي: إذا قرأت القرآن وأنت في الصلاة فأنصت واستعذ بالله من الشيطان ومن وساوسه ، لأنه موضع المناجاة لله تعالى.(لعله) أمر الله بالاستعاذة منه باللسان ، وصيانة القلب(لعله) عن وساوسه ، (لعله) وحفظ الجوارح عن العيب ، (لعله) ويخرج معنى آخر: أي أنك إذا قرأت القرآن ، المعنى: إذا عملت بما فيه فاستعذ بالله ، لأنه في ذلك الحين تنفع الاستعاذة منه ، لقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ ﴾ استعاذوا من الشيطان بلسانهم أم لا ، فإن ذلك هذيان ، ودعاؤهم غير مستجاب ، لقوله: ﴿ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ ﴾ والاستعاذة دعاء ، وفي الحقيقة من قرأه ولم يعمل بما فيه فكأنه لم يقرأه . ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ﴾ تسلط وولاية ﴿عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ على المقبلين على صلاتهم ، ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ فالمؤمن المتوكل لا يقبل منه وساوسه بالمتابعة ، وأما زوالها من قلبه فلا يقدر عليه ، ولا تضره ، وتنفعه ، إذ يصير مجاهدا بذلك.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٠٠

[سورة النحل — آية 99]

قوله : ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ وهو كقوله : ﴿ إِنَّ عِبَادِي ﴾ يعني المؤمنين ﴿ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ﴾ [ الحجر : 42 ] أي : لا تستطيع أن تضلّهم؛ وكقوله : ﴿ وَمَن يَّهْدِ الله فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ ﴾ [ الزمر : 37 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٠٠

[سورة النحل — آية 99]

﴿ إِنَّهُ ﴾ أى الشيطان لا للشأن ، ولو كان أقوى إذ لا دليل له .

﴿ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ ﴾ تسلط واستيلاء بالإجهار ، وإنما شأنه - والعياذ بالله عز وجل منه - الوسوسة بالسوء ، وقيل : ليس له سلطنة على عمل حتى لا تقبل التوبة منه ، والجملة تعليل جملى

﴿ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ ﴾ لا على غيره .

﴿ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ عطف المضارعية الحالية التجديدية ، على الماضوية الراسخة والآية دفع لتوهم من يتوهم أن له استيلاء على أولياء الله ، إذا أمر بالاستعاذة منه ، بل إذا عصوا سارعوا نادمين .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٠٠