سورة النحل · الآية ١١٨ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
وَعَلَى ٱلَّذِینَ هَادُوا۟ حَرَّمۡنَا مَا قَصَصۡنَا عَلَیۡكَ مِن قَبۡلُۖ وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ١١٨
الرسم الإملائيّ

وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

الجزء ١٤الربع ١١٢ صفحة ٢٨٠

تفسيرها

[سورة النحل — آية 118]

﴿ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ ، وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ، ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ أي: عملوا السوء جاهلين غير متدبرين للعاقبة لغلبة الشهوة عليهم ، ومرادهم لذه الهوى ، ﴿ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ﴾ ما أفسدوه ، ﴿ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا﴾ من بعد التوبة ﴿ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠١٩

[سورة النحل — آية 118]

قوله : ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا ﴾ يعني اليهود؛ سمّوا أنفسهم اليهود وتركوا الإِسلام ﴿ حَرَّمْنَا ﴾ عليهم بكفرهم ﴿ مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ ﴾ في سورة الأنعام وهي مكية ، وهذا الموضع من هذه السورة مدني؛ يعني قوله : ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ البَقَرِ وَالغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُرُهُمَا أَوِ الحَوَايَا ﴾ والحوايا المبعر ﴿ أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ﴾ [ الأنعام : 146 ] .

قال : ﴿ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ وإنما حرّم ذلك عليهم بظلمهم . وقد بيّن ذلك في سورة النساء فقال : ﴿ فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ . . . ﴾ إلى آخر الآية [ النساء : 160 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠١٩

[سورة النحل — آية 118]

﴿ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا ﴾ متعلق بقوله : ﴿ حَرَّمْنَا ﴾ قدم للحصر ، وعلى طريق الاهتمام بالذم تعالى الله عن الاهتمام ، ووجه الاتصال بما قبله بيان ما حرم علينا للمضرة وما حل ، وبيَّن ما حرم على اليهود انتقاما منهم لبغيهم كما قال :

﴿ مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ ﴾ يا محمد ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ فى سورة الأنعام ذا الظفر ، وشحوم البعير والغنم ، إلا ما حملت ظهورها أوالحوايا أو ما اختلط بعظم متعلق بقصصنا ، والمراد من قبل نزول هذه الآية ، أو بحرّمنا فالمراد من قبل تحريم ما حرم على هذه الأمة ، لكن ما حرم عليها ليس ما حرم على اليهود فى سورة الأنعام ، بتعليقه بقصصنا أولى ، وفى الحصر تكذيب اليهود إذ قالوا : ما حرم عينا قد حرم من قبلنا على نوح وإبراهيم ومَن بعدهما ، كما كذبهم بقوله عز وجل : ﴿ فبظلم من الذين عادوا حرمنا عليهم طيباتٍ أُحلت لهم ﴾ ﴿ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ ﴾ بتحريم ذلك ﴿ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ مفعول لقوله ﴿ يَظْلِمُونَ ﴾ ظلموا أنفسهم بالبغى فعوقبوا بتحريم ذلك ، ومع ذلك زادوا كفراً بأن يبعوه ويأكلوا ثمنه ، وكفراً آخر إذ أحله الله لهم ببعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فبقوا على تحريمه من عند أنفسهم اتباعًا لما مضى ، وقد أوجب الله عليهم أن يؤمنوا به ويتبعوه فى حله .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠١٩