تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النحل

الجزء النحل · صفحة ٠
[سورة النحل — آية 118]

﴿ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا ﴾ متعلق بقوله : ﴿ حَرَّمْنَا ﴾ قدم للحصر ، وعلى طريق الاهتمام بالذم تعالى الله عن الاهتمام ، ووجه الاتصال بما قبله بيان ما حرم علينا للمضرة وما حل ، وبيَّن ما حرم على اليهود انتقاما منهم لبغيهم كما قال :

﴿ مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ ﴾ يا محمد ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ فى سورة الأنعام ذا الظفر ، وشحوم البعير والغنم ، إلا ما حملت ظهورها أوالحوايا أو ما اختلط بعظم متعلق بقصصنا ، والمراد من قبل نزول هذه الآية ، أو بحرّمنا فالمراد من قبل تحريم ما حرم على هذه الأمة ، لكن ما حرم عليها ليس ما حرم على اليهود فى سورة الأنعام ، بتعليقه بقصصنا أولى ، وفى الحصر تكذيب اليهود إذ قالوا : ما حرم عينا قد حرم من قبلنا على نوح وإبراهيم ومَن بعدهما ، كما كذبهم بقوله عز وجل : ﴿ فبظلم من الذين عادوا حرمنا عليهم طيباتٍ أُحلت لهم ﴾ ﴿ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ ﴾ بتحريم ذلك ﴿ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ مفعول لقوله ﴿ يَظْلِمُونَ ﴾ ظلموا أنفسهم بالبغى فعوقبوا بتحريم ذلك ، ومع ذلك زادوا كفراً بأن يبعوه ويأكلوا ثمنه ، وكفراً آخر إذ أحله الله لهم ببعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فبقوا على تحريمه من عند أنفسهم اتباعًا لما مضى ، وقد أوجب الله عليهم أن يؤمنوا به ويتبعوه فى حله .

٢٬٠١٩ / ٦٬٢٣٦