أَفَمَن یَخۡلُقُ كَمَن لَّا یَخۡلُقُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ١٧
الرسم الإملائيّ
أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
الجزء ١٤الربع ١٠٧ صفحة ٢٦٩
تفسيرها
﴿أَفَمَن يَخْلُقُ﴾ أي: الله تعالى ، ﴿كَمَن لاَّ يَخْلُقُ﴾ ؟ أي: ما يعبدون من دون الله ، وسموها آلهة تشبيها بالله ، لأنهم جعلوا غير الله مثل الله في تسميته بإسمه والعبادة له ، فقد جعلوا الله(لعله) من جنس المخلوقات ، وشبيها بها ، فأنكر عليهم في ذلك بقوله : ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ﴾؟ ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾؟ فتعروا فساد ما أنتم عليه.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩١٨
قوله : ﴿ أَفَمَن يَخْلُقُ ﴾ يعني نفسه ﴿ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ ﴾ يعني الأوثان ، على الاستفهام ، هل يستويان . أي : لا يستوي الذي يخلق والأوثان التي لا تخلق والتي تعبدون من دون الله ، التي لا تملك ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً ، والنشور البعث .
﴿ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ﴾ يقوله للمشركين . والمؤمنون هم المتذكرون . يقول : أفمن يخلق كمن لا يخلق . والله هو الخالق ، وهذه الأوثان التي تعبدون من دون الله تُخلَق ولا تَخلق شيئاً .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩١٨
﴿ أَفَمَنْ يَخْلُقُ ﴾ كل ما يشاء كما شاهدتم ما ذكر وأَقررتم به ، وليس المراد ما ذكر فإنه مضى خلقه إلا بتأَويل الحال له كأَنهم حضروا وشاهدوا خلقه ، بل المراد الإطلاق والتجدد والاعتياد فيشمل الماضى والحاضر والآتى وكل ما ذكر خلق له ﴿ كَمنْ لاَ يخْلُقُ ﴾ شيئاً ألبتة ، المعنى ، أَسويتم الله الخالق بمن لا يخلق فى العبادة ولم تخصوه بها ، ولذلك لم يكن الكلام ، أَفمن لا يخلق كمن يخلق ، أَو جعلوه كأَنه من جنس المخلوقات العجزة شبيها بها ، ولا يصح أن يقال : بالغوا حتى جعلوا الله فرعا فى العبادة على أصنامهم لأَن قولهم : تقربنا إلى الله زلفى بنافيه ، ومن الثانية للأَصنام لأَن قولهم : تقربنا إلى الله زلفى أو للعقلاءِ وغيرهم ، فإِن ممن يعبد من الخلق الملائكة وعيسى وغيرهم ومن قريش من يعبد الملائِكة ، أَو على مشاكلة من الأُولى الى للعالم أَو ذلك على تأْكيد نفى المساواة كأَنه قيل : أَيكون الله الخالق كالملائِكة وعيسى الذين لا يخلقون وهم يعلمون فكيف من لا يعلم كالأصنام ﴿ أَفلاَ تَذكَّرُونَ ﴾ فإِن الحق فى ذلك يدرك بأَدنى تأَمل بمجرد التفات فى الشأْن ، وما ذكر تذكير تفصيلى بطائفة من النعم عقبه بتذكير إجمالى بقوله :
﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا ﴾ إن أردتم العد ﴿ نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا ﴾ تنبيها على أن وراءَ تلك النعم نعما لا تقدرون على حصرها بعدد أَفرادها ولا أنواعها فضلا عن أَن تقوموا بشكرها ، وحق عبادته غير مقدور ، لكن أُمرتم بالشكر على حسب الطاقة ﴿ إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ ﴾ لمن تاب ﴿ رَّحِيمُ ﴾ قدم الغفران لأَن التخلى قبل التحلى ، وهو أَنسب بالفاصلة ، ومن رحمته أنه لم يعاجلكم بالعقاب وتوسيع النعمة عليكم بعد تقصيركم ومبالغتكم فى المعاصى ، ومن الجائز أَن يقال : غفور يستر الذنب فى الدنيا ولا يكشفه بالإِظهار ولا بالعقاب عليه ، رحيم بنعم الدنيا ونعم الآخرة للتائِب .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩١٨