سورة النحل · الآية ١٨ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَاۤۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ١٨
الرسم الإملائيّ

وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ

الجزء ١٤الربع ١٠٧ صفحة ٢٦٩

تفسيرها

[سورة النحل — آية 18]

﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا﴾ لا تضبطوا عددها ولا تبلغه طاقتكم ، فضلا أن تطيقوا القيام بحقها من أداء الشكر ، وإنما أتبع ذلك ما عدد من نعمة تنبيها على أن وراءها ما لا ينحصر ولا ينعد ، ﴿إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ حيث رضي منكم بالإيمان بها جملة ، (لعله) وبالشكر فيما أحصيتم من النعمة ، ﴿وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ من أقواكم وأفعالكم ، وهو وعيد.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩١٩

[سورة النحل — آية 18]

قوله : ﴿ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ وَالله يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ ﴾ أي : ما يسر المشركون من نجواهم في أمر النبي ، أي : ما يتشاورون في أمره ، مثل قوله : ﴿ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ أي : الذين أشركوا ﴿ هَلْ هَذَا ﴾ يعنون محمداً ﴿ إِلآَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ ﴾ [ الأنبياء : 3 ] أي : أنه سحر . يعنون القرآن . قال الله : ﴿ وَمَا تُعْلِنُونَ ﴾ أي : من شركهم وجحودهم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩١٩

[سورة النحل — آية 18]

﴿ أَفَمَنْ يَخْلُقُ ﴾ كل ما يشاء كما شاهدتم ما ذكر وأَقررتم به ، وليس المراد ما ذكر فإنه مضى خلقه إلا بتأَويل الحال له كأَنهم حضروا وشاهدوا خلقه ، بل المراد الإطلاق والتجدد والاعتياد فيشمل الماضى والحاضر والآتى وكل ما ذكر خلق له ﴿ كَمنْ لاَ يخْلُقُ ﴾ شيئاً ألبتة ، المعنى ، أَسويتم الله الخالق بمن لا يخلق فى العبادة ولم تخصوه بها ، ولذلك لم يكن الكلام ، أَفمن لا يخلق كمن يخلق ، أَو جعلوه كأَنه من جنس المخلوقات العجزة شبيها بها ، ولا يصح أن يقال : بالغوا حتى جعلوا الله فرعا فى العبادة على أصنامهم لأَن قولهم : تقربنا إلى الله زلفى بنافيه ، ومن الثانية للأَصنام لأَن قولهم : تقربنا إلى الله زلفى أو للعقلاءِ وغيرهم ، فإِن ممن يعبد من الخلق الملائكة وعيسى وغيرهم ومن قريش من يعبد الملائِكة ، أَو على مشاكلة من الأُولى الى للعالم أَو ذلك على تأْكيد نفى المساواة كأَنه قيل : أَيكون الله الخالق كالملائِكة وعيسى الذين لا يخلقون وهم يعلمون فكيف من لا يعلم كالأصنام ﴿ أَفلاَ تَذكَّرُونَ ﴾ فإِن الحق فى ذلك يدرك بأَدنى تأَمل بمجرد التفات فى الشأْن ، وما ذكر تذكير تفصيلى بطائفة من النعم عقبه بتذكير إجمالى بقوله :

﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا ﴾ إن أردتم العد ﴿ نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا ﴾ تنبيها على أن وراءَ تلك النعم نعما لا تقدرون على حصرها بعدد أَفرادها ولا أنواعها فضلا عن أَن تقوموا بشكرها ، وحق عبادته غير مقدور ، لكن أُمرتم بالشكر على حسب الطاقة ﴿ إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ ﴾ لمن تاب ﴿ رَّحِيمُ ﴾ قدم الغفران لأَن التخلى قبل التحلى ، وهو أَنسب بالفاصلة ، ومن رحمته أنه لم يعاجلكم بالعقاب وتوسيع النعمة عليكم بعد تقصيركم ومبالغتكم فى المعاصى ، ومن الجائز أَن يقال : غفور يستر الذنب فى الدنيا ولا يكشفه بالإِظهار ولا بالعقاب عليه ، رحيم بنعم الدنيا ونعم الآخرة للتائِب .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩١٩