سورة النحل · الآية ٢١ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
أَمۡوَٰتٌ غَیۡرُ أَحۡیَاۤءࣲۖ وَمَا یَشۡعُرُونَ أَیَّانَ یُبۡعَثُونَ٢١
الرسم الإملائيّ

أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ

الجزء ١٤الربع ١٠٧ صفحة ٢٦٩

تفسيرها

[سورة النحل — آية 21]

﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ والآلهة التي يعبدونها ، ﴿مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ أي: هم ﴿أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء ، وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ نفى عنهم خصائص الإلهية بنفي كونهم خالقين ، وأحياء لا يموتون ، وعالمين بوقت البعث ، وأثبت لهم صفات الخلق ، بأنهم مخلوقون أموات ، جاهلون بالغيب. ومعنى"أموات غير أحياء": أنهم لو كانوا آلهة على الحقيقة ، لكانوا أحياء غير أموات ، أي: غير جار عليها الموت ، وأمرهم بالعكس من ذلك ، والضمير في "يبعثون" للداعين ، أي: لا يشعرون متى تبعث عبدتهم ، وفيه تهكم للمشركين ، وأن آلهتهم لا يعلمون وقت بعثهم ، فكيف يكون وقت جزائهم على عبادتهم ؟ ، وفيه دلالة على أنه لا بد من البعث.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٢٢

[سورة النحل — آية 21]

قوله : ﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾ أي : الأوثان أموات لا أرواح فيها ﴿ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ﴾ .

قال بعضهم : تحشر الأوثان بأعيانها فتخاصم عابديها عند الله بأنها لم تدعهم إلى عبادتها ، وإنما كان دعاهم إلى عبادتها الشيطان . قال الله : ﴿ إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً ﴾ أي : أمواتاً لا أرواح فيها ﴿ وَإن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً ﴾ [ النساء : 117 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٢٢

[سورة النحل — آية 21]

﴿ أَمْوَاتٌ ﴾ هم جماد غير متصفين بالحياة الآن ﴿ غَيْرُ أَحْياءٍ ﴾ بعد فلم تلحقهم حياة قط ولا تلحقهم إلا إذا أحياهم يوم البعث للشهادة على عابديهم فكيف يلحقون بمن لم يتصف بغير الحياة قط ولن يتصف به بعد ، وليسوا كميت تلحقه حياة بعد مثل النطفة والبيضة ، ومثل الإِنسان يموت ويبعث وهم منكرون للبعث أَو هم أَموات غير أَحياءٍ بالذات ، والله - جل وعلا - حى بلا أَول ولا آخر ولا بمحيى كما هو شأَن الإله والملائكة وعيسى وعزيز أحياء لا بالذات بل بمحبى بدليل سبق العدم ، فقد بان لك وجه ذكر غير أحياء بعد ذكر أَموات ، أَو ذكر تأكيداً ﴿ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ أى الآلهة ﴿ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ﴾ أى عابدوها ، لا يعلمون متى يبعث عابدوهم ، أَو الخلق مطلقا ، ومن شأَن من هو الله أن لا يخفى عليه شىء ولا يعجزه شىء فكيف يطمعون فى أن يثيبهم على عبادتهم ولا يدرون متى يبعثهم الله للشهادة على عابديهم بالعبادة سواء الأصنام والملائكة وعيسى وعزير ، يبعث الله الأَصنام حية مع شياطينها فتبرأَ من عابديها فيؤمر بالكل إلى النار كما قاله ابن عباس رضى الله عنهما ، أَو الواو للألهة ويلزم من نفى شعورهم بوقت بعثهم نفى شعروهم بوقت عبدتهم ، أو للأَموات المذكورين بمعنى الكفار ، أَى لا يدرت الكفار متى يبعثون للجزاءِ فيكون خارجاً للوعيد ، وأَيان اسم استفهام متعلق بيشعر لا ظرفا لقوله :

﴿ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ بمعنى أن الله مختص بالأُلوهية يوم يبعثون لا يدعيها أَحد معه كما فى الدنيا لأَن ذلك مخرج لأَيان عن الاستفهام إلى الظرفية المحضة كيوم ، وليس المعنى على ذلك بل المعنى ، إِلهكم الذى هو أهل للعبادة هو إله واحد وهو الله سبحانه وتعالى وعز وجل ، وهذا نتيجة لما قبله ، وفذلكة أُعيد بعد الاحتجاج عليهم مفصلا موضحاً وتوطئة لقوله : ﴿ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلوُبُهُمْ مُّنْكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ ﴾ فإنهم أصروا على عبادة غير الله لإنكار قلوبهم وحدة الله بالأُلوهية والاستكبارهم عن أَن يتبعوا محمداً صلى الله عليه وسلم ، أَو قلوبهم منكرة للبعث فلم يخافوا عقاباً على كفرهم ، ولم يرجوا ثواباً على ما يدعوهم إليه وهم مستكبرون عن قبول كلام ناصحهم صلى الله عليه وسلم ، والفاءُ تفريع على ما قبل من عدم تأَثرهم بالتذكير .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٢٢