وَٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا یَخۡلُقُونَ شَیۡءࣰا وَهُمۡ یُخۡلَقُونَ٢٠
الرسم الإملائيّ
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ
الجزء ١٤الربع ١٠٧ صفحة ٢٦٩
تفسيرها
﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ والآلهة التي يعبدونها ، ﴿مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ أي: هم ﴿أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء ، وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ نفى عنهم خصائص الإلهية بنفي كونهم خالقين ، وأحياء لا يموتون ، وعالمين بوقت البعث ، وأثبت لهم صفات الخلق ، بأنهم مخلوقون أموات ، جاهلون بالغيب. ومعنى"أموات غير أحياء": أنهم لو كانوا آلهة على الحقيقة ، لكانوا أحياء غير أموات ، أي: غير جار عليها الموت ، وأمرهم بالعكس من ذلك ، والضمير في "يبعثون" للداعين ، أي: لا يشعرون متى تبعث عبدتهم ، وفيه تهكم للمشركين ، وأن آلهتهم لا يعلمون وقت بعثهم ، فكيف يكون وقت جزائهم على عبادتهم ؟ ، وفيه دلالة على أنه لا بد من البعث.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٢١
﴿ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ الله ﴾ يعني الأوثان ﴿ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ﴾ أي : يصنعون بأيديهم . قال إبراهيم : ﴿ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَالله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [ الصافات : 95-96 ] أي : بأيديكم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٢١
﴿ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ﴾ بمعنى تعبدون مجازاً متعارفا ملحقاً بالحقيقة لاشتمال العبادة على الدعاء من حيث إنها فعل متقرب به إلى ما يراد تحصيله ، وأَن فيها دعاءً صريحاً مثل : غفرانك ربنا ، ومثل : اهدنا الصراط ﴿ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ﴾ يخلقهم الله أو يصورون من حجر وخشب ونحوها ، والمضارع لحكاية حال الإيجاد من العدم أَو حال تصوير عابديها لها ، أَو بمعنى الماضى أو باعتبار ما يخلقه الله بعد منها أَو يصورونه بعد ، والإِله قديم غير محدث واجب لا بموجب غير محتاج وغير عاجز وآلهتكم ليست كذلك ، وليس هذا تكراراً لقوله : ﴿ أَفمن يخلق كمن لا يخلق ﴾ لأَنه كلام مفرد ، وما هنا كلام مرتبط للاستدلال على طريق الشكل الأَول هكذا : ما تعبدونه لا يخلق شيئاً ، وما لا يخلق لا يشارك من يخلق فلا شىءَ مما تعبدون شريك لمن يخلق ، أَو من الشكل الثالث هكذا : هم لا يخلقون شيئاً وهم لا يشاركون من يخلق من لا يخلق فينتج هم لا يشاركون من يخلق ، ويلزمه أَن من يخلق لا يشاركهم فلا تكرار مع نفى المشابهة .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٢١