سورة النحل · الآية ٢٠ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
وَٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا یَخۡلُقُونَ شَیۡءࣰا وَهُمۡ یُخۡلَقُونَ٢٠
الرسم الإملائيّ

وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ

الجزء ١٤الربع ١٠٧ صفحة ٢٦٩

تفسيرها

[سورة النحل — آية 20]

﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ والآلهة التي يعبدونها ، ﴿مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ أي: هم ﴿أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء ، وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ نفى عنهم خصائص الإلهية بنفي كونهم خالقين ، وأحياء لا يموتون ، وعالمين بوقت البعث ، وأثبت لهم صفات الخلق ، بأنهم مخلوقون أموات ، جاهلون بالغيب. ومعنى"أموات غير أحياء": أنهم لو كانوا آلهة على الحقيقة ، لكانوا أحياء غير أموات ، أي: غير جار عليها الموت ، وأمرهم بالعكس من ذلك ، والضمير في "يبعثون" للداعين ، أي: لا يشعرون متى تبعث عبدتهم ، وفيه تهكم للمشركين ، وأن آلهتهم لا يعلمون وقت بعثهم ، فكيف يكون وقت جزائهم على عبادتهم ؟ ، وفيه دلالة على أنه لا بد من البعث.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٢١

[سورة النحل — آية 20]

﴿ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ الله ﴾ يعني الأوثان ﴿ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ﴾ أي : يصنعون بأيديهم . قال إبراهيم : ﴿ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَالله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [ الصافات : 95-96 ] أي : بأيديكم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٢١

[سورة النحل — آية 20]

﴿ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ﴾ بمعنى تعبدون مجازاً متعارفا ملحقاً بالحقيقة لاشتمال العبادة على الدعاء من حيث إنها فعل متقرب به إلى ما يراد تحصيله ، وأَن فيها دعاءً صريحاً مثل : غفرانك ربنا ، ومثل : اهدنا الصراط ﴿ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ﴾ يخلقهم الله أو يصورون من حجر وخشب ونحوها ، والمضارع لحكاية حال الإيجاد من العدم أَو حال تصوير عابديها لها ، أَو بمعنى الماضى أو باعتبار ما يخلقه الله بعد منها أَو يصورونه بعد ، والإِله قديم غير محدث واجب لا بموجب غير محتاج وغير عاجز وآلهتكم ليست كذلك ، وليس هذا تكراراً لقوله : ﴿ أَفمن يخلق كمن لا يخلق ﴾ لأَنه كلام مفرد ، وما هنا كلام مرتبط للاستدلال على طريق الشكل الأَول هكذا : ما تعبدونه لا يخلق شيئاً ، وما لا يخلق لا يشارك من يخلق فلا شىءَ مما تعبدون شريك لمن يخلق ، أَو من الشكل الثالث هكذا : هم لا يخلقون شيئاً وهم لا يشاركون من يخلق من لا يخلق فينتج هم لا يشاركون من يخلق ، ويلزمه أَن من يخلق لا يشاركهم فلا تكرار مع نفى المشابهة .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٢١