فَٱدۡخُلُوۤا۟ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِینَ فِیهَاۖ فَلَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِینَ٢٩
الرسم الإملائيّ
فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
الجزء ١٤الربع ١٠٧ صفحة ٢٧٠
تفسيرها
﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ ، فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ﴾ أي: الصلح والاستسلام ، لأنهم في حال الحرب لله ولرسوله ودين المسلمين ، كانوا مخالفين دينه بحرف واحد ، وقالوا:﴿ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ ، وهذا كقوله:﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ ، وهذا في المتدينين الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، وأما المنتهكون فهم الذين وصفهم الله حيث قال: ﴿حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ﴾ ، فردت عليهم الملائكة قالوا:﴿ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ، فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ عن توحيد الله وعبادته.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٣٠
قوله : ﴿ فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى المُتَكَبِّرِينَ ﴾ أي : عن عبادة الله عزّ وجلّ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٣٠
﴿ فَادْخُلُوا ﴾ عطف على إخبار محذوف أى قد فعلتم فادخلوا ﴿ أَبْوبَ جَهَنَّمَ ﴾ طبقاتها أَو مداخلها من خارج ، تعددت لكثرة الكفار طبقات لأَن بعضاً أشد عذابا من بعض ، والخطاب للأَصناف وإلا لزم كل فرد أن يدخل من جميع أبوابها أَو أَن يكون فى جميع طبقاتها أَو أَبوابها أصناف عذابها من نار وضرب ولدغ وزمهرير وغير ذلك كما يقال : فلان ينظر فى باب من العلم أى فى صنف منه ، وعليه فلا مانع من أن يراد الخطاب للأَفراد على أن لكل فرد صنفا ليس للآخر ، وفيه بعد لكثرتهم والله قادر ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ فى الأبواب بمعنى الطبقات أو الأَصناف أَو فى جهنم ، ويتعين الأخير إِذا فسر الأَبواب بالمداخل قوم من باب وقوم من باب ، وقيل : لكل فرد باب وهو قول لا يظهر أنه صواب ﴿ فَلَبِئْس مَثْوَى الْمُتَكبَّرِينَ ﴾ المخصوص بالذم محذوف تقديره جهنم ، أَى هو جهنم أَو طبقاتها أَى هو طبقاتها المعبر عنها بأَبواب ، والمثوى المقام أَو المرجع ، واللام فى لبئْس ولنعم للتأَكيد الجارى مجرى القسم وقيل : لام الابتداءِ دخلت على الفعل لجموده كأَنه من الأَسماءِ ، وقيل : فى جواب قسم محذوف ، وليس فى القرآن لبئس ولنعم إلا هذان ، والعطف على محذوف أى مرجعكم طبق أَعمالكم فلبئس مثوى المتكبرين عن التوحيد وعن المؤمنين ، وهؤلاءِ ضالون مضلون أَلا ترى قوله : ﴿ ومن أَوزار الذين ﴾ فأَكد الكلام باللام كما أكد فى الهادين المهتدين فقيل : ﴿ ولدار الآخرة ﴾ و ﴿ لنعم دار ﴾ ولعدم ذلك فى آية الزمن وآية المؤمن لم يؤكد لبئس باللام فيهما .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٣٠