تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النحل

الجزء النحل · صفحة ٠
[سورة النحل — آية 29]

﴿ فَادْخُلُوا ﴾ عطف على إخبار محذوف أى قد فعلتم فادخلوا ﴿ أَبْوبَ جَهَنَّمَ ﴾ طبقاتها أَو مداخلها من خارج ، تعددت لكثرة الكفار طبقات لأَن بعضاً أشد عذابا من بعض ، والخطاب للأَصناف وإلا لزم كل فرد أن يدخل من جميع أبوابها أَو أَن يكون فى جميع طبقاتها أَو أَبوابها أصناف عذابها من نار وضرب ولدغ وزمهرير وغير ذلك كما يقال : فلان ينظر فى باب من العلم أى فى صنف منه ، وعليه فلا مانع من أن يراد الخطاب للأَفراد على أن لكل فرد صنفا ليس للآخر ، وفيه بعد لكثرتهم والله قادر ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ فى الأبواب بمعنى الطبقات أو الأَصناف أَو فى جهنم ، ويتعين الأخير إِذا فسر الأَبواب بالمداخل قوم من باب وقوم من باب ، وقيل : لكل فرد باب وهو قول لا يظهر أنه صواب ﴿ فَلَبِئْس مَثْوَى الْمُتَكبَّرِينَ ﴾ المخصوص بالذم محذوف تقديره جهنم ، أَى هو جهنم أَو طبقاتها أَى هو طبقاتها المعبر عنها بأَبواب ، والمثوى المقام أَو المرجع ، واللام فى لبئْس ولنعم للتأَكيد الجارى مجرى القسم وقيل : لام الابتداءِ دخلت على الفعل لجموده كأَنه من الأَسماءِ ، وقيل : فى جواب قسم محذوف ، وليس فى القرآن لبئس ولنعم إلا هذان ، والعطف على محذوف أى مرجعكم طبق أَعمالكم فلبئس مثوى المتكبرين عن التوحيد وعن المؤمنين ، وهؤلاءِ ضالون مضلون أَلا ترى قوله : ﴿ ومن أَوزار الذين ﴾ فأَكد الكلام باللام كما أكد فى الهادين المهتدين فقيل : ﴿ ولدار الآخرة ﴾ و ﴿ لنعم دار ﴾ ولعدم ذلك فى آية الزمن وآية المؤمن لم يؤكد لبئس باللام فيهما .

١٬٩٣٠ / ٦٬٢٣٦