سورة النحل · الآية ٣٢ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
ٱلَّذِینَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰۤئِكَةُ طَیِّبِینَ یَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَیۡكُمُ ٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ٣٢
الرسم الإملائيّ

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

الجزء ١٤الربع ١٠٨ صفحة ٢٧٠

تفسيرها

[سورة النحل — آية 32]

﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر زاكية أفعالهم وأقوالهم ونياتهم ، لأنه في مقابلة"ظالمي أنفهسم" ، ﴿يَقُولُونَ : سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ قيل: إذا أشرف العبد المؤمن على الهلاك بالموت جاءه ملك فيقول:" السلام عليك يا ولي الله ، الله يقرأ عليك السلام" ، وبشره بالجنة ، وبقوله: ﴿ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بعملكم.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٣٣

[سورة النحل — آية 32]

قوله : ﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾ . وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . وعدن أشرف الجنان ، نسبت الجنان كلها إليها .

قال : ﴿ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي الله المُتَّقِينَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ المَلاَئِكَةُ ﴾ [ أي : تقبض أرواحهم ] ﴿ طَيِّبِينَ ﴾ . قال مجاهد : طيبين أحياء وأمواتاً أينما كانوا بالعمل الصالح ﴿ يَقُولُونَ ﴾ لهم ﴿ سَلاَمٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ .

ذكروا أن الملائكة تأتي ولي الله عند الموت فيقولون : السلام عليك يا ولي الله ، الله يقرئك السلام وتبشره الملائكة بالجنة . ذكروا أن الله يقول لهم : ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض . وإن العبد ليرفع بصره فيلمع له برق يكاد يخطف البصر ، فيقول : ما هذا؟ فيقال له : هذا نور أخيك فلان . فيقول أخي فلان! كنا نعمل في الدنيا جميعاً ، وقد فضل عليّ هكذا؟ فيقال : إنه كان أحسن منك عملاً . قال : ثم يجعل في قلبه الرضا حتى يرضى »

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٣٣

[سورة النحل — آية 32]

﴿ الَّذِين تَتَوفَّاهُمُ الْمَلاَئِكة طَيِّبِينَ ﴾ خالين عن الكفر والمعاصى ، وهو مقابل لقوله : ﴿ ظالمى أنفسهم ﴾ فهو كقولك خالين عن ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصى ، أو قدره خالين عن ذلك الظلم أَو طيبين بالبشارة بالجنة أَو بالإٍفضاءِ إِلى الحبيب سبحانه وتعالى بالموت وهو نعت للمتقين ، وإِن جعل مبتدأَ فخبره قوله : ﴿ يَقُولُون ﴾ والرابط محذوف أى يقول الملائِكة لهم عند التوفى ﴿ سَلاَمٌ عَليْكُمْ ﴾ وعند الفراغ من الحساب والتسريح من الموقف ﴿ ادخُلُوا الْجنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ وإذا لم نجعل الذين مبتدأَ فيقولون حال من الملائِكة ، ويجوز أَن يكون القول فى الآخرة فتكون الحال مقدرة لأَن يوم القيامة أَو سؤال القبر لم يحضر وقت التوفى ، والسعيد يدخل الجنة بروحه أو إن مات شهيدا ، أَو إِلا أخرج له النعم إلى باب الجنة . أو المراد اخلوا الجنة إذا بعثتم ، أَو الموت على السعادة يعد دخولا للجنة بالروح والبدن ، روى مالك وابن جرير الطبرى والبيهقى عن محمد بن كعب القرظى : إذا أَشرف العبد المؤمن على الموت جاءَه ملك فقال : السلام عليك يا ولى الله ، الله يقرأَ عليك السلام . وبشره بالجنة ، والأَظهر أن السلام المذكور فى الآخرة فى المحشر لأَنه أنسب بقوله : ﴿ ادخلوا الجنة ﴾ إلخ بلا حاجة إلى تقدير قول ولا إلى جعل الحال مقدرة بل يقولون مستأْنف مسلط على ما بعده إلى يعلمون وعليه اقتصر أبو حيان فيكون الحديث فى السلام عند التوفى ، والآية فى السلام فى الآخرة من الملائكة مطلقا ومن خزنة الجنة قبل دخول المؤمنين الجنة ، ومن السلام فى التوفى قوله تعالى ﴿ إن الذين قالوا ربنا الله ﴾ ﴿ إلى وأَبشروا بالجنة التى كنتم توعدون ﴾ ومن سلام الآخرة قوله تعالى : ﴿ سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ﴾ ويجوز أَن يكون التوفى بالحشر من توفيت الشىءَ أَخذته وافيا ، فهم يحشرون من القبور ولا يبقى أحد منهم حشر أَمن وبشارة ، كما يؤخذ الطيب ويميز عن الخبيث ، والأَمر كما مر ، وإِن أُريد الحشر من الموقف إلى الجنة فالحال مقارنة .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٣٣